محكمة العشرية:مرافعة المحامى ولد ملاي على (الجزء الرابع والاخير)

خميس, 02/11/2023 - 14:35

نواكشوط(وكالة السواحل للأنباء):فقد جمعت المبالغ الواردة في المذكرة فوجدتها زهاء 400 مليار، رغم أنه لا صفة للمدعين في الادعاء أصلا.
أعذروني سادتي الأفاضل...لايمكن أن تكون هذه الطلبات جدية إطلاقا.
-----------------------------------
لكن المطالب غير الجدية أحيانا يقتضيها الحال، خصوصا إذا ماكنا أمام:
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
------------------------------
ثم دعونا نتساءل من الذي سيدفع هذا التعويض إذا ما حكم به لاقدر الله من؟
لقد طلب هؤلاء الحكم بمصادرة الممتلكات، ثم الحكم بهذا المبلغ 400 مليار
فمن سيدفعه اذن وقد صودرت الممتلكات؟
هل هو العاقلة مثلا؟..شيء غريب فعلا.
----------------------------------------------
بالعودة لنص المادة 93 من الدستور الموريتاني
سنجد أنه واضح من نصها أن موضوعها هو: (أفعال الرئيس أثناء ممارسة سلطاته)، وأن الحكم الذي أعطته المادة لها هو: (عدم المسؤولية عنها إلا في حالة الخيانة العظمى)، وقد حددت المادة سلطة اتهام الرئيس بأنها البرلمان حصرا، ثم جاءت المادة بأعضاء الحكومة لتمنحهم حكما مغايرا بقولها إنهم مسؤولون جنائيا عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تأدية مهامهم، مع إبقاء الاختصاص في محاكمتهم لمحكمة العدل السامية.
ومفهوم المخالفة من هذه الفقرة الأخيرة هو أن رئيس الجمهورية غير مسؤول عن أفعاله تأكيدا للفقرة الأولى.
--------------------------------------
ومبدأ عدم مسؤولية رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يقوم بها أثناء ممارسته سلطاته، هو مبدأ جمهوري تقليدي معروف ومشهور  وقد نوقش بما يرفع اللبس عن كل شاك.
-----------------------------------------
والغرض من إقرار هذا المبدأ ليس العمل على افلات رئيس الجمهورية من العقاب، ولكن هي آلية تتبع لحماية بعض المناصب و الوظائف والمهن حتى يتأتى لأصحابها أن يؤدوا مهامهم بحرية دون ضغط أو تخويف، وتسمى الحصانة الموضوعية، لأنها تحصن موضوعا معينا من أن يكون محلا للمتابعة أو العقاب، وذلك صيانة لمصلحة أجدر بالحماية من المصلحة التي يحميها التجريم.
مثالها بالإضافة إلى عدم جواز المعاقبة على أفعال رئيس الجمهورية أثناء مأموريته طبقا للمادة 93 من الدستور، عدم جواز المعاقبة على ما يدلي به نواب البرلمان من رأي أو تصويت أثناء أداء مهامهم طبقا للمادة 50 من الدستور، وعدم جواز المعاقبة على ما يباشره المحامون من إجراءات لصالح موكليهم أو ما يبدونه من آراء أثناء ممارستهم مهنتهم أو بمناسبتها طبقا للمادة 44 من قانون المحاماة.
--------------------------------------
ومن الخطأ الخلط بين الحصانة الموضوعية التي هي مانع من موانع المسؤولية حيث تمنع المساءلة عن أفعال معينة، وبين الحصانة الإجرائية التي تمنع إجراءات المتابعة خلال فترة معينة أو دون القيام بإجراءات خاصة معينة، غير أنها لا تكون مانعا من المسؤولية.
---------------------------------------
فالحصانة الموضوعية لا تحصن الشخص من المساءلة وإنما تحصن موضوعا معينا، تحصن أفعالا معينة، وهذا التحصين يظل مع هذه الأفعال لصيقا بها مهما طال الزمن، فذلك العمل الذي قام به رئيس سابق أو أسبق منذ عشرات السنين، وذلك الرأي الذي أدلى به نائب برلماني سابق في جلسة برلمانية سالفة، وذلك الرأي أو الاجراء الذي قام به المحامي لصالح موكله قبل أن يتخلى عن المحاماة ويتقلد وظيفة أو مهنة أخرى، كل هذه الأفعال لا تمكن المساءلة عنها.
---------------------------------------
وهذه هي حال كل موانع المسؤولية، إذ الفعل الذي تم في ظل مانع من موانع المسؤولية لايمكن أن يعاقب عليه بعد زوال ذلك المانع، بينما يعاقب على الفعل المماثل إن ارتكب بعد زوال مانع المسؤولية.
----------------------------------------
فالحصانة الموضوعية اذن تتعلق بالموضوع، بالأفعال، فهي تحصن أفعالا معينة من العقاب، مهما كان وضع صاحبها، بخلاف الحصانة الإجرائية التي تحصن الوظيفة دون الأفعال، ومتى زالت جازت المتابعة على تلك الأفعال.
------------------------------------
وكما قلت من قبل تمكن مناقشة فلسفة المادة 93 من الدستور، والنظر في مدى ملاءمتها لطبيعة الحكم في بلادنا، والاستفادة من تعديلي 2001 و 2007 للمادة 68 من الدستور الفرنسي التي كانت مطابقة للمادة 93 من الدستور الموريتاني، واستخلاص تعديل مناسب للمادة 93 على ضوء كل ذلك، يصوت عليه الشعب الموريتاني ويقره، ليكون قاعدة دستورية نافذة وملزمة، غير أنها لا تسري بأثر رجعي، وفي انتظار ذلك لا مندوحة لنا عن تطبيق الدستور الحالي النافذ.
وبتطبيقه نكون أمام:
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
السيد الرئيس، السادة أعضاء المحكمة الموقرة
حتى لو تجاوزنا المقتضيات الدستورية الصريحة تعسفا وشططا، فإن مضمون الملف ومساره وإجراءاته ووسائل اثباته لاتصمد أمام أدنى تمحيص قانوني موضوعي.
---------------------------------------.
فأمر الإحالة الذي عهد محكمتكم الموقرة (103 صفحة) لا يصمد أمام أدنى تدقيق محايد بعيد عن السياسية وخلفياتها.
(يستعرض أمر الإحالة)
------------------------------
فعند تأمل ما ساقه أمر الإحالة في إطار محاولة إلصاق التهم بموكلنا سنرى عجبا عجابا.
فقد بدأ أمر الإحالة بأنه بعد اكتشاف شبهات فساد واسعة أظهرتها تقارير نتائج التحقيقات في إطار الصلاحيات الدستورية المنصوص عليها في المادة 72 من الدستور والمادة 11 من الأمر القانوني 03/92 المتعلق بسير عمل الجمعيات البرلمانية.
وأن البرلمان صوت بأغلبية مطلقة على إحالة نتائج التحقيق للسلطة القضائية
السيد الرئيس ....
هذا الملف كما يعلم الجميع نشأ منشأ سياسيا، لذلك لن تجد فيه محكمتكم الموقرة مبالغ مالية مفقودة كشفتها محكمة الحسابات وأحالت بشأنها للنيابة، ولن تجد رشوة رصدها راصد فبلغ بها ففتح تحقيق على أساسها ، إطلاقا لن تجد شيئا من ذلك أبدا.
فما الذي وقع؟
ببساطة عاد الرئيس السابق من رحلته في الخارج، وعقد اجتماعا سياسيا نتج عنه ما بات يعرف بأزمة المرجعية، وعلى أساس ذلك تحرك السياسيون، وأنشؤوا لجنة برلمانية سياسية للتحقيق، خرجت بنتائج سياسية، فبدأ ملف سياسي بمسار سياسي وبوقائع سياسية وإجراءات سياسية.
والنتيجة:
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
فالملف بدأ بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، رغم أن الدستور لا يسمح بإنشائها لسبب بسيط جدا، وهو أن الدستور الموريتاني يعتمد مبدأ فصل السلطات، ومبدأ فصل السلطات يقتضي أن لا تتدخل سلطة في أعمال أخرى، وقد حدد الدستور بشكل واضح ومحدد علاقة كل سلطة بأخرى، خصوصا العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، في الباب الرابع حول علاقات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وقد اعتبر الحكومة والوزير الأول مسؤولين أمام البرلمان في المادة 74 بخلاف رئيس الجمهورية، وحدد آثار هذه المسؤولية في آلية مسألة الثقة وملتمس الرقابة، وآلية الأسئلة الشفهية.
----------------------
والمادة 72 التي استدل بها أمر الإحالة انما تتعلق بالرد على الأسئلة التي يوجهها البرلمانيون للحكومة في إطار المسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان.
---------------------------
فالدستور حدد مهام البرلمان بدقة، وحدد علاقتة بالسلطة التنفيذية بدقة، ولم يعطه اطلاقا سلطة مراقبة المال العمومي، وإنما اعطتها الفقرة قبل الأخيرة من المادة 68 من الدستور لمحكمة الحسابات، فقالت: (محكمة الحسابات هي الهيئة العليا المستقلة المكلفة برقابة الأموال العمومية).
أما البرلمان فهو هيئة سياسية بامتياز، بدأت بها هذه المسطرة لأنها مسطرة سياسية ولو كانت مسطرة قانونية لبدأت بمحكمة الحسابات.
فلو كانت هذه المسطرة متعلقة بالمال العام، لدخلت مدخله (المادة68 من الدستور: محكمة الحسابات هي الهيئة المكلفة برقابة الأموال العمومية) وليس البرلمان.
أما اللجان غير الدائمة المنصوص عليها في المادة 11 من الأمر القانوني 03/92 فهي كاللجان الدائمة تتعلق بصلاحيات البرلمان، ولايمكنها أن تتجاوز إلى صلاحيات لم يعطها الدستور للبرلمان.
المسألة حساسة جدا لأنها متعلقة بمبدأ فصل السلطات.
----------------------------------
وحتى لجنة التحقيق البرلمانية التي رأينا أنها مدخل مناسب لملف سياسي كهذا، لم تكن مخرجاتها قادرة على توجيه اتهام متماسك..مجرد اتهام .. ضد موكلنا.
فكانت النتيجة: دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
انتقل الملف من السلطة التشريعية إلى السلطة القضائية عبر السلطة التنفيذية.
وقد كفانا تصريح الشاهد معالي وزير العدل السابق حيمود ولد رمظان مؤونة بيان العوار القانوني في هذا الطريق الذي أخذه الملف.
وكيف أن وزير العدل حينها وجميع طاقم وزارته من مديرين ومستشارين ..وفيهم قضاة أجلاء وأساتذة قانون فضلاء..قرروا جميعهم أن الملف لايتضمن مايمكن أن يتابع عليه أحد، وأن الرئيس السابق لامحل له في الموضوع لامتناع مساءلته طبقا للمادة 93 من الدستور.
وبعبارة أخرى أن الملف برمته:
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
-----------------------
أما الوقائع طي الملف فيصدق فيها ما قاله ذات يوم فضيلة رئيس المحكمة العليا الأسبق محفوظ ولد لمرابط من أن ضخامة الملف وكثرة أوراقه هي أكبر دليل على خوائه وخلوه من وقائع تصلح للاستناد عليها.
فيصدق فيها قول المتنبي:
أعيذها نظرات منك صادقة ......أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
--------------------------
فمن بين الوقائع ادعاء النيابة العامة أن موكلنا اعطى تعليمات ببيع ممتلكات عقارية عمومية دون أدنى تقدير للحاجة لذلك، ومنح مجلس الوزراء لبعض القطع الأرضية، واتخاذه قرارا ببناء مطار دولي بصفقة مقايضة،...إلى غير ذلك من الأعمال التي تقوم بها الحكومة في إطار تنفيذ برامجها وسياساته
-------------------------------------
وهذه حقيقة دعوى سياسية تتعلق بتقدير مدى نجاعة سياسة الحكومة التي لديها وحدها السلطة التقديرية في هذا المجال.
فكل هذه القرارات متخذة في مجلس الوزراء بقرارات أو بيانات.
فهي قرارات حكومية لا تخضع فيها الحكومة إلا للمسؤولية السياسية طبقا للدستور.
-------------------------------------
هذا اختصاص حصري للحكومة بنص المادة 43 من الدستور التي تنص على أنه: (تسهر الحكومة على اعمال السياسة العامة للدولة طبقا للتوجيهات والاختيارات المحددة من قبل رئيس الجمهورية. تتصرف الحكومة في الادارة والقوة المسلحة. تسهر على نشر وتنفيذ القوانين والنظم وهي المسؤولة امام البرلمان حسب الشروط وطبقا للاجراءات المنصوص عليها في المادتين74 , 75 من هذا الدستور .).
إذن مجال تقدير الحكومة لسياساتها العقارية وغير العقارية يخضع للسلطة التقديرية للحكومة، وهي مسؤولة –دون رئيس الجمهورية- أمام البرلمان طبقا لإجراءات المادتين 74 و 75 من الدستور وهاتين المادتين تتعلقان بمسألة الثقة وملتمس الرقابة.
-------------------------------
فهذا مجال تقديري بحت للحكومة، ولايخضع بحال لمنطق التجريم والعقاب، ولا حتى للرقابة باستثناء الرقابة السياسية، فمثله مثل مسائل الواقع بالنسبة للمحاكم التي لاتخضع لرقابة المحاكم الأعلى، لأنها مسائل تقديرية، والمسائل التقديرية شديدة الارتباط بالواقع والظروف والاكراهات، وبالتالي تترك لصاحب السلطة التقديرية، ولو قلنا بغير ذلك لغلت يد الحكومة عن التصرف، ولتحول الأمر إلى تدخل سافر من السلطة القضائية في صميم صلاحيات السلطة التنفيذية ولنسف مبدأ فصل السلطات.
-----------------------------------
السيد الرئيس منذ قرنين من الزمان ظهرت في الفقه الإداري الفرنسي  نظرية أعمال الحكومة، أو نظرية أعمال السيادة، ومؤداها أن أعمال الحكومة التي هي أعمال تقديرية صادرة عن السلطة التنفيذية بناء على مالها من سلطة تقديرية لاتخضع بطبيعتها للرقابة القضائية.
----------------------------
كان ذلك بمناسبة قضية مشهورة يعرفها دارسوا وباحثوا القانون والمشتغلين به وهي القضية التي صدر فيها مابات يعرف بقرار  Lafitte  التي أقر فيها مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية سنة 1822 لتستقر بعد ذلك في كل الفقه الإداري في العالم حتى في
الأنظمة الأنكلوسكسونية، ففي ابريطانيا لايحق للمحاكم القضائية النظر في أعمال السيادة والتي تعرف في القانون الابريطاني ب: أعمال الدولة  . "Acte of state "
-----------------------------
اذن كل قرارات وبيانات مجلس الوزراء سواء تلك المتعلقة ببيع القطع الأرضية أو مقايضتها من أجل بناء المطار تدخل في هذا المجال.
------------------------------------
ومن أكثر ما أثار استغرابي وعجبي حديث البعض عن أن القانون لايسمح ببيع عقارات الدولة بالمزاد العلني!!
من أين أتيتم بذلك؟
------------------
هذا يذكرني بباحث اتصل يبحث عن عدد الجريدة الرسمية المتضمن لمدونة القانون الإداري.
يبحث عن مدونة القانون الإداري
لايعرف أن القانون الإداري هو بالأساس فقه، وليس قواعد مكتوبة
هو فقه يعطي للإدارة صلاحيات واسعة وسلطة تقديرية واسعة، بغية تحقيق المصلحة العامة.
فحيث ما كانت المصلحة فثم قواعد القانون الإداري.
----------------------
فللدولة أن تتصرف في أملاكها تحقيقا للمصلحة العامة الخاضعة للسلطة التقديرية للحكومة.
وهي إذ ذاك إما أن تقرر التصرف مع الغير كصاحبة سلطة، فتضع شروطها وضوابطها، وإما أن تتصرف كشخص عادي يهدف للربح، وهذا هو أساس تصنيف المؤسسات العمومية بين تلك الإدارية وذات الطابع الصناعي والتجاري.
فإذا أرادت الدولة بيع الأراضي بشكل مربح تحقق به المصالح العمومية جاز لها ذلك، وهذا ما وقع، وفي شفافية واضحة وجلية تناسب المصلحة العامة والعمل الحكومي.
------------------------------------------
فالبيع بالمزاد العلني آلية قانونية معروفة تهدف بالأساس إلى تحقيق الشروط الثلاثة التي تضمن تطهير البيع من كل النواقض القانونية وهي: حرية الولوج للمزاد، والمساواة بين المترشحين، و شفافية الإجراءات، هذه هي المبادئ التي يقوم عليها المزاد العلني. أي مزاد علني سواء تصرفت فيه الدولة كصاحبة سلطة أم لا.
------------------------------------------
والبيع بالمزاد العلني وفق هذه القواعد يرتب أثرين معروفين:
-صحة البيع –وتطهير البيع، فالبيع بالمزاد العلني يطهر البيع من كل المطالبات وكل النواقض القانونية.
-------------------------
ثم بعد ذلك ..ألم تدخل للخزينة العامة من بيع المدارس مبلغ 10.182.850.000 أوقية ق، بنيت بها 75 مؤسسة تعليمية من ضمنها 45 مدرسة ابتدائية و 17 اعدادية و9 ثانويات امتياز في أماكن مأهولة وبحاجة للمدارس في مختلف مناطق موريتانيا، بدل مدارس داخل الأسواق لايزورها زائر ولايذكرها ذاكر وبعيدة من أماكن الحاجة إليها.
فأين تبديد ممتلكات الدولة من ذلك؟
------------------------
ومن الغريب أيضا في هذا الاطار أن يقال إن صفقة المطار تبديد للممتلكات العقارية وأنها تخالف قانون الصفقات.
فالفقرة 29 من المادة التمهيدية لقانون الصفقات الساري حينها رقم 044/2010 في اطار تعريف المصطلحات تنص على أن: (الصفقة العمومية هي عقد معاوضة مكتوب)، وهو نفس ماتنص عليه الفقرة 29 من المادة التمهيدية من قانون الصفقات الحالي رقم 024/2021.
فما المقصود بالمعاوضة؟
عندما نرجع لقانون الالتزامات والعقود الذي هو الشريعة العامة نجد المادة 606 تنص على أنه: (المعاوضة عقد بمقتضاه يعطي كل من المتعاقدين للآخر على سبيل الملكية، شيئا منقولا أو عقاريا، في مقابل شيء آخر من نفس نوعه أو من نوع آخر.)
لا مخالفة اذن
وقد صرح بذلك قرار الغرفة الجزائية رقم 628/2022 بتاريخ 13/12/2022 القاضي بألا وجه لمتابعة محيي الدين أبوه، لانعدام الوصف الجزائي في الاتفاق بينه وبين الدولة.
إذن المحكمة العليا قررت ألا وصف جزائي في هذا الاتفاق.
------------------------------------
من الغريب أيضا أن يثار أن العقارات بيعت قبل إعادة التصنيف
فما معنى إعادة التصنيف ومن يختص به؟ أليست الحكومة؟
كيف تتم إعادة التصنيف؟ أليس بمرسوم أو قرار أو بيان من مجلس الوزراء !
السيد الرئيس قرار مجلس الوزراء اخراج المدارس من الخريطة المدرسية وتقطيعها إلى قطع أرضية بأرقامها وسنداتها العقارية هذا هو عينه إعادة التصنيف.
والعقارات لم يتم بيعها إلا بعد إجراءات إعادة التصنيف هذه التي أخرجتها من الدومين العام للدولة إلى الدومين الخاص.
هكذا بكل بساطة .
------------------------
قيل لنا إن المدارس هي ملك للبلديات وهي من لها الحق في تغيير تصنيفها، وهذا غير صحيح لأن المادة 83 من الأمر القانوني 289/87 المنشئ للبلديات صنفت المدارس ضمن الدومين العام للبلديات وليس ضمن الدومين الخاص.
والدومين العام كما هو معلوم هو تلك الأموال التي تمتلكها الدولة أو هيئاتها العامة وتخضع للقانون العام وتكون مخصصة للنفع العام، وللدولة تحقيقا للنفع العام أن تغير تصنيفها بالطريقة التي ذكرنا.
الأمر بسيط جدا، ويدخل في صميم السلطة التقديرية للحكومة.
ألم أقل لكم إننا أمام :
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
----------------------
ومن المضحكات المبكيات في هذا المجال أن أمر الإحالة ذكر أنه في سنة 2013 تم تغيير مرسوم الصفقات العمومية وهو مايمثل غشا وتحايلا على القانون.. والله العظيم هكذا في أمر الإحالة.
المراسيم التنظيمية التي هي من اختصاص مجلس الوزراء مجتمعا ، طبقا للمادة 2 من المرسوم 157/2007 المحدد لصلاحيات مجلس الوزراء
------------
يعني حتى اصدار المراسيم الذي هو اختصاص حصري للسلطة التنفيذية تدخلت فيه السلطة التشريعية عبر تحقيق لجنتها، ويراد للسلطة القضائية أن تتدخل فيها وفي مدى وجاهتها ...
بمعنى آخر..
-------------
السلطة التشريعية تطلب من السلطة القضائية التدخل في عمل السلطة التنفيذية ولاعزاء لمبدأ فصل السلطات والمبادئ الدستورية.
والنتيجة: دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
--------------------------
تدعي النيابة العامة كذلك وقائع تتعلق بتسيير الصفقات وإرسائها وجودتها، وكلها مسائل تتعلق بالتسيير، ومعلوم أن رئيس الجمهورية لايسير، فهو يحدد السياسات العامة ويعطي التوجيهات والاختيارات، والأجهزة والمصالح المختصة هي من يختص وحدها في التسيير.
--------------------------------------------------
السيد الرئيس،
إن رئيس الجمهورية -حتى في النصوص التنظيمية والقانونية- يوقع بما يعرف في الفقه الإداري بالتوقيع بالعطف.
-------------------------
والتوقيع بالعطف هو الإمضاء على الوثيقة من طرف الوزير المسؤول عن تفاصيلها للدلالة على اتكاء رئيس الجمهورية على الوزير في التفاصيل، لأن رئيس الجمهورية غير معني بالتفاصيل، وغير مسؤول عنها ولامطلع عليها، لذلك هو يوقع بالعطف.
-----------------
كيف اذن نحاول تحميله المسؤولية في مسائل من دقائق التسيير الذي لا يوقع عليه رئيس الجمهورية أصلا.؟.—
ثم إن مجال الصفقات تحديدا ليس كباقي المجالات، حدد القانون فيه المسؤوليات بدقة وحدد آلية تحميلها.
فالقانون رقم 044/2010 المتعلق بمدونة الصفقات العمومية الذي كان ساريا حين كل هذه الوقائع، ومثله القانون الحالي حدد كل المسؤوليات وحدد آلية كشفها وآلية المحاسبة عليها.
(يستعرض)
-----------------------
فالمادة 7 من هذا القانون تنص على تحديد الشخص المسؤول عن الصفقات العمومية، وتنص هذه المادة على أنه يتحمل كل المسؤولية عن الصفقة وهو المكلف ب قيادة الإجراءات وإبرام الصفقة إلى غاية تعيين المستفيد والمصادقة النهائية على الصفقة.
------------------------
ثم بعد ذلك يأتي دور لجنة إبرام الصفقات التي تنشأ لدى كل سلطة تعاقدية برئاسة الشخص المسؤول عن الصفقات العمومية، وهي المسؤولة قانونا عن التخطيط والإبرام والمتابعة طبقا للمادة 9 من مدونة الصفقات.
-------------------------
بعد كل ذلك يأتي دور أجهزة الرقابة والتنظيم وهي: اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية وهي مختصة بالرقابة السابقة واللاحقة على الصفقات طبقا للمادة 12 من مدونة الصفقات .
--------------------------------------
ثم سلطة تنظيم الصفقات العمومية، ومن مهامها الرقابة اللاحقة على ابرام وتنفيذ الصفقات، طبقا للمادة 14 من مدونة الصفقات، وتحيل إلى السلطات المختصة جميع المخالفات سواء تعلقت بالإبرام أو التنفيذ أو الرقابة، وسواء كانت هذه المخالفات جزائية أم جبائية.
--------------------------------------
وتحكم هذه اللجنة فوق ذلك بالعقوبات المالية والطرد المؤقت أو النهائي ضد الأشخاص الطبيعية والمعنوية التي تنتهك النظم المتعلقة بالصفقات العمومية وتنشر لائحتهم في الجريدة الرسمية.
------------------
وبالرجوع للأمر القانوني رقم 049/2006 المتضمن للنظام العام للمحاسبة العمومية، نجده يحسم أمر مسؤوليات التسيير بنص المادة 9 التي تقول: (يتحمل الوزراء الآمرون الرئيسيون للدولة بفعل ممارسة صلاحياتهم المسؤوليات المنصوص عليها في الدستور والقوانين والنظم، ويتحمل الأمرون الآخرون للهيئات العمومية بفعل ممارسة صلاحياتهم مسأولية يمكن أن تكون تأديبية أو جنائية أو تأديبية، دون المساس بالعقوبات التي يمكن أن تحكم عليهم بها محكمة الحسابات)
(يستعرض)
لاعلاقة اذن لرئيس الجمهورية بشيء من ذلك كما بينا من قبل.
الأنظمة الأنكلوسكسونية، ففي ابريطانيا لايحق للمحاكم القضائية النظر في أعمال السيادة والتي تعرف في القانون الابريطاني ب: أعمال الدولة  . "Acte of state "
-----------------------------
اذن كل قرارات وبيانات مجلس الوزراء سواء تلك المتعلقة ببيع القطع الأرضية أو مقايضتها من أجل بناء المطار تدخل في هذا المجال.
------------------------------------
ومن أكثر ما أثار استغرابي وعجبي حديث البعض عن أن القانون لايسمح ببيع عقارات الدولة بالمزاد العلني!!
من أين أتيتم بذلك؟
------------------
هذا يذكرني بباحث اتصل يبحث عن عدد الجريدة الرسمية المتضمن لمدونة القانون الإداري.
يبحث عن مدونة القانون الإداري
لايعرف أن القانون الإداري هو بالأساس فقه، وليس قواعد مكتوبة
هو فقه يعطي للإدارة صلاحيات واسعة وسلطة تقديرية واسعة، بغية تحقيق المصلحة العامة.
فحيث ما كانت المصلحة فثم قواعد القانون الإداري.
----------------------
فللدولة أن تتصرف في أملاكها تحقيقا للمصلحة العامة الخاضعة للسلطة التقديرية للحكومة.
وهي إذ ذاك إما أن تقرر التصرف مع الغير كصاحبة سلطة، فتضع شروطها وضوابطها، وإما أن تتصرف كشخص عادي يهدف للربح، وهذا هو أساس تصنيف المؤسسات العمومية بين تلك الإدارية وذات الطابع الصناعي والتجاري.
فإذا أرادت الدولة بيع الأراضي بشكل مربح تحقق به المصالح العمومية جاز لها ذلك، وهذا ما وقع، وفي شفافية واضحة وجلية تناسب المصلحة العامة والعمل الحكومي.
------------------------------------------
فالبيع بالمزاد العلني آلية قانونية معروفة تهدف بالأساس إلى تحقيق الشروط الثلاثة التي تضمن تطهير البيع من كل النواقض القانونية وهي: حرية الولوج للمزاد، والمساواة بين المترشحين، و شفافية الإجراءات، هذه هي المبادئ التي يقوم عليها المزاد العلني. أي مزاد علني سواء تصرفت فيه الدولة كصاحبة سلطة أم لا.
------------------------------------------
والبيع بالمزاد العلني وفق هذه القواعد يرتب أثرين معروفين:
-صحة البيع –وتطهير البيع، فالبيع بالمزاد العلني يطهر البيع من كل المطالبات وكل النواقض القانونية.
-------------------------
ثم بعد ذلك ..ألم تدخل للخزينة العامة من بيع المدارس مبلغ 10.182.850.000 أوقية ق، بنيت بها 75 مؤسسة تعليمية من ضمنها 45 مدرسة ابتدائية و 17 اعدادية و9 ثانويات امتياز في أماكن مأهولة وبحاجة للمدارس في مختلف مناطق موريتانيا، بدل مدارس داخل الأسواق لايزورها زائر ولايذكرها ذاكر وبعيدة من أماكن الحاجة إليها.
فأين تبديد ممتلكات الدولة من ذلك؟
------------------------
ومن الغريب أيضا في هذا الاطار أن يقال إن صفقة المطار تبديد للممتلكات العقارية وأنها تخالف قانون الصفقات.
فالفقرة 29 من المادة التمهيدية لقانون الصفقات الساري حينها رقم 044/2010 في اطار تعريف المصطلحات تنص على أن: (الصفقة العمومية هي عقد معاوضة مكتوب)، وهو نفس ماتنص عليه الفقرة 29 من المادة التمهيدية من قانون الصفقات الحالي رقم 024/2021.
فما المقصود بالمعاوضة؟
عندما نرجع لقانون الالتزامات والعقود الذي هو الشريعة العامة نجد المادة 606 تنص على أنه: (المعاوضة عقد بمقتضاه يعطي كل من المتعاقدين للآخر على سبيل الملكية، شيئا منقولا أو عقاريا، في مقابل شيء آخر من نفس نوعه أو من نوع آخر.)
لا مخالفة اذن
وقد صرح بذلك قرار الغرفة الجزائية رقم 628/2022 بتاريخ 13/12/2022 القاضي بألا وجه لمتابعة محيي الدين أبوه، لانعدام الوصف الجزائي في الاتفاق بينه وبين الدولة.
إذن المحكمة العليا قررت ألا وصف جزائي في هذا الاتفاق.
------------------------------------
من الغريب أيضا أن يثار أن العقارات بيعت قبل إعادة التصنيف
فما معنى إعادة التصنيف ومن يختص به؟ أليست الحكومة؟
كيف تتم إعادة التصنيف؟ أليس بمرسوم أو قرار أو بيان من مجلس الوزراء !
السيد الرئيس قرار مجلس الوزراء اخراج المدارس من الخريطة المدرسية وتقطيعها إلى قطع أرضية بأرقامها وسنداتها العقارية هذا هو عينه إعادة التصنيف.
والعقارات لم يتم بيعها إلا بعد إجراءات إعادة التصنيف هذه التي أخرجتها من الدومين العام للدولة إلى الدومين الخاص.
هكذا بكل بساطة .
------------------------
قيل لنا إن المدارس هي ملك للبلديات وهي من لها الحق في تغيير تصنيفها، وهذا غير صحيح لأن المادة 83 من الأمر القانوني 289/87 المنشئ للبلديات صنفت المدارس ضمن الدومين العام للبلديات وليس ضمن الدومين الخاص.
والدومين العام كما هو معلوم هو تلك الأموال التي تمتلكها الدولة أو هيئاتها العامة وتخضع للقانون العام وتكون مخصصة للنفع العام، وللدولة تحقيقا للنفع العام أن تغير تصنيفها بالطريقة التي ذكرنا.
الأمر بسيط جدا، ويدخل في صميم السلطة التقديرية للحكومة.
ألم أقل لكم إننا أمام :
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
----------------------
ومن المضحكات المبكيات في هذا المجال أن أمر الإحالة ذكر أنه في سنة 2013 تم تغيير مرسوم الصفقات العمومية وهو مايمثل غشا وتحايلا على القانون.. والله العظيم هكذا في أمر الإحالة.
المراسيم التنظيمية التي هي من اختصاص مجلس الوزراء مجتمعا ، طبقا للمادة 2 من المرسوم 157/2007 المحدد لصلاحيات مجلس الوزراء
------------
يعني حتى اصدار المراسيم الذي هو اختصاص حصري للسلطة التنفيذية تدخلت فيه السلطة التشريعية عبر تحقيق لجنتها، ويراد للسلطة القضائية أن تتدخل فيها وفي مدى وجاهتها ...
بمعنى آخر..
-------------
السلطة التشريعية تطلب من السلطة القضائية التدخل في عمل السلطة التنفيذية ولاعزاء لمبدأ فصل السلطات والمبادئ الدستورية.
والنتيجة: دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
--------------------------
تدعي النيابة العامة كذلك وقائع تتعلق بتسيير الصفقات وإرسائها وجودتها، وكلها مسائل تتعلق بالتسيير، ومعلوم أن رئيس الجمهورية لايسير، فهو يحدد السياسات العامة ويعطي التوجيهات والاختيارات، والأجهزة والمصالح المختصة هي من ي