محكمة العشرية: نص مرافعة المحامى ولد ملاي على (الجزء الثانى)

خميس, 02/11/2023 - 14:02

نواكشوط(وكالة السواحل للأنباء):والجواب أنه ستعترضنا معضلة حقيقية وهي أن تعديل 2007 في فرنسا عندما أخذ بهذه النظرية نص معها على لازمة إجرائية لاتنفك عنها، حماية لرئيس الجمهورية، وهي أن المواضيع المنفصلة ترفع فيها الدعوى أثناء المأمورية ثم تجمد الإجراءات وتنشط بعد شهر من انتهاء المأمورية.
------------------------------
هذه الإجراءات غير منصوصة عندنا إطلاقا.
فحتى لو اعتبرنا نص المادة 93 من الدستور نصا أدبيا استعاريا، واستنتجنا منه أن المقصود هو الأعمال المتصلة دون المنفصلة، فأين سنجد لازمتها الإجرائية؟
تحريك الدعوى أثناء المأمورية ثم تجميدها وتنشيطها بعد شهر من انتهاء المأمورية؟ هكذا في فرنسا.
أين سنجد هذا النص الإجرائي؟  ق ا ج ؟ الدستور؟ ق الفساد؟ بطبيعة الحال لن نجده.
-------------------------------------
وهنا سندخل في معضل كبير، وسنفتح بابا كبيرا للانتقاص من مؤسسة رئيس الجمهورية، ومن رمزيته كمجسد للدولة.
لأننا سنتيح لكل شخص أن يتقدم بشكوى أو يرفع دعوى ضد رئيس الجمهورية اليوم أمام المحاكم، وسيكون لزاما على المحاكم أن تستدعي الرئيس وتحاكمه وهو أثناء مأموريته طالما كان موضوع الدعوى منفصلا.
لأنه لامناص من تطبيق النصوص العامة عليه مادام النص الاجرائي الخاص الوارد في القانون الفرنسي غير موجود عندنا.
---------------------------------------
أرأيتم حجم الخطر ؟ ومقدار الضرر؟
تصوروا معي كم من الدعاوى الجزائية والمدنية سترفع ضد رئيس الجمهورية لأغراض كيدية، ويكون القضاء ملزما بالتعامل معها بحجة الأفعال المنفصلة!
إنهم بهذه النظرية يعرضون مركز رئيس الجمهورية لمخاطر حقيقية، مما سيشكل خطرا على الدولة برمتها، فرئيس الجمهورية يجسد الدولة كما هو معلوم.
ثم إن المنظومة القانونية الوطنية لا تضع مكانا لتطبيق نظرية الفصل والوصل هذه:
فمثلا: عندما تناول قانون الإجراءات الجنائية مسألة تلقي شهادة أعضاء الحكومة، ، لم يبوب إطلاقا على استدعاء رئيس الجمهورية للشهادة أمام القضاء العادي.
وذلك لأن الشاهد الماثل أمام المحكمة يكون مسؤولا جزائيا في حالة امتناعه عن أداء الشهادة وفي حالة شهادة الزور، وتحاكمه المحكمة التي يمثل أمامها في الحالتين (المواد 296 و 312من قانون الاجراءات الجنائية)، بينما رئيس الجمهورية لا يكون مسؤولا عن أفعاله أثناء ممارسته لمهامه بنص المادة 93 من الدستور، ولذلك لم يبوب قانون الاجراءات على أدائه للشهادة.
بالرغم من أن جريمة الامتناع عن أداء الشهادة وجريمة شهادة الزور هما من الأفعال المنفصلة.
ولكن القانون لم يتح له المثول أمام المحكمة بسبب الامتياز القضائي وامتناع المساءلة، وقد ناقش القضاء الفرنسي هذا الموضوع كثيرا فلا داعي للتطويل به.
وحتى عندما نحاول تعسفا تطبيق نظرية الأفعال المتصلة والافعال المنفصلة فإنها لن تسعف النيابة العامة لأن كل ما نسبت لموكلنا هو أفعال متصلة بقيامه بمهامه، ويكفي للتدليل على ذلك ما نسبه أمر الإحالة للسيد وكيل الجمهورية في الصفحة 8 من أمر الإحالة حين حديثه عن مخالفة قانون الصفقات قال: " بأمر مباشر من الرئيس السابق أثناء ممارسته لوظيفته"
--------------------------------------
إذن لامناص من الامتثال للآءات المادة 93 من الدستور التي تقول: لايكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن أفعاله ..لايتهم رئيس الجمهورية إلا من طرف البرلمان..).
ولاشك أن السادة القضاة سيمتثلون للاآات الدستور وقد أدوا اليمين على ذلك في يمين تقلد الوظائف القضائية المتضمن قولهم: (" أقسم بالله الواحد الأحد أن أودي مهامي بإخلاص وبكل حياد مع احترام الدستور وقوانين الجمهورية وأن أحافظ على سر المداولات) الخ.
وبالامتثال للاآت الدستور، والحرص على مركز رئيس الجمهورية المجسد للدولة سيتضح لمحكمتكم الموقرة أننا فعلا أمام :
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
---------------------------------------
السيد الرئيس.
الامتياز القضائي لرئيس الجمهورية كما قلنا يجعل وكيل الدولة الموقر غير ذا صفة في توجيه الاتهام إليه.
لكن دعوني أقول لكم شيئا آخر، وهو أن وكلاء الدولة الآخرون الموقرون ، وأعني عمداءنا الذين يحملون توكيلا مكتوبا من الدولة بزعمهم، هم أيضا لاصفة لهم في هذا الادعاء أيضا.
------------------------------------
السيد الرئيس:
إن الوكالة التي استظهر بها المحامون المحترمون والموقرون ليكونوا بها "وكلاء للدولة" لا تخولهم هذه الصفة، لأنها ببساطة لم تصدر عن ذي صفة في إصدارها.
فهي صادرة عن معالي وزير المالية.
(تستعرض)
---------------------
السيد الرئيس صلاحيات وزير المالية محددة بدقة في المرسوم رقم 349/2019 المحدد لصلاحيات وزير المالية، وقد ذكر في المادة 3 منه أنه يوقع العقود "في حدود صلاحياته"، وصلاحياته محصورة في مجال المالية العامة، فلا يمثل الدولة الموريتانية خارج ذلك إلا بتفويض.
(يستعرض)
الوزير الأول هو من يمثل الدولة في العقود وذلك بصريح المادة 11 من المرسوم رقم 157/2007 المتعلق بصلاحيات الوزراء والوزير الأول، التي نصت على أن الوزير الأول هو من يوقع الصفقات العمومية وكافة العقود.
(يستعرض)
إذن هذه الوكالة لا تمنحهم صفة وكلاء الدولة، فوكيل الدولة الوحيد في هذه المحاكمة هو وكيل الجمهورية.
-----------------------------
ثم إن المحاكم المختصة في جرائم الفساد، تعتمد في جبر الضرر على آلية تسميها (استرداد الأموال) بدلا من آلية تعويض الدولة عن الأضرار التي لحقتها، فيتم الاسترداد بطريق المصادرة لصالح الخزينة العامة؛ بدل الحكم بالتعويض للدولة كطرف مدني.
-----------------------
و تتعدد المصطلحات المستخدمة لمفهوم الاسترداد في النظم الحديثة، وتدور كلها حول نفس المفهوم، ففي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يستخدم مصطلح (استرداد الموجودات)، و(الاسترداد المباشر للممتلكات)، وفي الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، يستخدم مصطلح (استرداد الممتلكات)، وفي القانون التوجيهي المتضمن لمكافحة الفساد رقم 040/2015 استخدم مصطلح (استرجاع الأموال والممتلكات).
------------------------
إذن في جرائم الفساد يتم جبر الضرر بآلية الاسترداد الذي يتم بمصادرة الممتلكات، التي هي عقوبة تطالب بها النيابة العامة، وليس بآلية التعويض التي يطلبها الطرف المدني، لذلك لا مجال في جرائم الفساد لطرف مدني.
----------------------------
لذلك نصت المادة 5 من قانون التوجيهي المتعلق بمكافحة الفساد على أنه: (تسهر الدولة علي استرجاع الأملاك والأموال المختلسة او التي تم الحصول عليها بصورة غير شرعية من خلال وضع آليات للتجميد والحجز واسترجاع الأموال والأملاك الناتجة عن الفساد).
-------------------------
ونصت المادة 30 من القانون المتعلق بمكافحة الفساد على أنه: (في كل الحالات التي يحكم فيها بإدانة الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بإحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، فإن المحاكم المختصة تقضي بمصادرة كافة أملاك المحكوم عليه المتحصل عليها من ارتكاب هذه الجرائم مهما كانت طبيعتها لصالح الخزينة العامة).
------------------------
ثم إن الدولة كشخص معنوي تمثل في المجال الجزائي من طرف وكيلها، الذي هو مفوض الحكومة، ولا يمكن إذ ذاك أن تكون طرفا مدنيا في نفس الوقت، لأنها حينها ستجمع بين صفة النيابة العامة التي تصنع الأدلة، وبين صفة الطرف المدني الذي لا يجوز له أن يصنع دليلا لنفسه.
وسنضطر لمخاطبة وكيل الدولة أعلى المنصة، ووكلاء الدولة أسفل المنصة.
إذن لننسى فكرة تعدد وكلاء الدولة.
لايوجد غير وكيل واحد للدولة هو وكيل الجمهورية.
فعمداؤنا فضلاء كرام وعلى العين والرأس، لكنهم ليسوا وكلاء للجمهورية.
ولكن مع ذلك لابأس بنقاش ماتقدموا به مكتوبا أمام المحكمة.
فقد تضمنت مذكرة العمداء المحترمين التي تقدموا بها أمام محكمتكم الموقرة قرارا صادرا عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ  13 دجمبر 1994 في الطعن 94-89766 يستدلون به على جواز أن تنتصب الدولة طرفا مدنيا في قضايا الفساد.
---------------------
ولم تقل لكم المذكرة أن هذا الحكم يتعلق بانتصاب دولة أجنبية كطرف مدني، دولة أجنبية لا يمثلها وكيل الجمهورية في الجلسة، وليس موفضا لحكومتها، دولة أجنبية يا سادة يا كرام.
فالأمر يتعلق بجمهورية بنما مدعية أمام القضاء الفرنسي.
فلا علاقة لهذا بما نحن بصدده 
(تستعرض المذكرة)
------------------------------------------------
أما خيرية اسنيم فهي جمعية كما قلنا سابقا خاضعة لقانون الجمعيات، وقد نص قانون الجمعيات رقم 064/98 بتاريخ 9 يونيو 1964 المتعلق بالجمعيات في مادته 12 على أنه: (...إلا أنه لا يمكن للجمعية أن تتمتع بالأهلية القانونية المنصوص عليها في المادة السابقة إلا بعد الالتزام ببعض قواعد الاشهار... الإدراج بالجريدة الرسمية...).
-------------------------------
وكذلك المرسوم رقم 205/2021 المطبق لقانون الجمعيات رقم 004/2021 الجديد، تبنى أيضا هذا المقتضى بنصه في المادة 13 على أنه: (تعتبر الجمعيات منشأة قانونيا اعتبارا من يوم إرسال الوصل النهائي، وتتوفر على الشخصية الاعتبارية اعتبارا من تاريخ نشر الإعلان في الجريدة الرسمية).
وخيرية اسنيم لم تثبت توفرها على الشخصية المعنوية التي تمنح أهلية التقاضي.
فلا محل لها من الإعراب
------------------------------
-بالنسبة للشركات:
شركتي اسنيم وسوملك هي شركات تجارية(مساهمة)؛ وسبقأن قلنا إن دعاوى الشركات التجارية ضد المسيرين أو الإداريين إنما يرفعها الشركاء وليس الشركة كشخص معنوي طبقا للمادة 253 من قانون التجاري، التي تنص على أنه: (فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي، يحق للشركاء، فرادى أو جماعات، إقامة دعوى الشركة في المسؤولية ضد الإداريين والمسيرين، ويمكن للمدعين متابعة المطالبة بتعويض كل الأضرار التي لحقت بالشركة التي تمنح لها، عند الاقتضاء، التعويضات عن الضرر)