
نواكشوط(وكالة السواحل للأنباء): هذا ما قرره القضاء المقارن، والفقه المقارن.
----------------------------------
اذن الدفع بالامتياز القضائي هو دفع بعدم القبول، وهو من النظام العام، وتمكن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
----------------------
اذن لا مناص من التصريح بعدم قبول الدعوى العمومية ضد موكلنا لعدم اختصاص النيابة العامة في تحريكها، وعدم اختصاص القضاء العادي بنظرها.
------------------
وفي هذا المجال خاض الزملاء كثيرا في الفقه والقضاء المقارن، ولاداعي لتكرار ذلك.
لكن ربما يغيب عن البعض أن الممارسة القضائية الوطنية، والقضاء الدستوري الوطني، وحتى الفقه الدستوري المحلي، يجمعون على ما قرره القضاء المقارن والفقه المقارن وعرضه الزملاء أمامكم.
-------------------------
وسنأخذ أمثلة سريعة على ذلك.
*-مثل قرار وكيل الجمهورية المحترم الذي صرح فيه بعدم اختصاصه بسبب الامتياز القضائي، والذي قال فيه: (نشعر السادة الشاكين... بقرارنا حفظ الشكاية المذكورة بدون متابعة لأن الوقائع المعروضة فيها لا تدخل ضمن اختصاص وكيل الجمهورية نظرا لكونها منسوبة لعضو في الحكومة أثناء ممارسته مهامه، وذلك طبقا لأحكام المادة 93 من الدستور و المواد 19 20 21 22 من القانون النظامي المتعلق بمحكمة العدل السامية ..الا أنه يمكنكم القيام بالحق المدني.. نواكشوط الغربية بتاريخ 04/03/2019 وكيل الجمهورية).
(يستعرض).
وهنا لا يخفى أن الممارسة القضائية لم تأخذ بفكرة الأعمال المنفصلة والمتصلة، لأن الأفعال حينها أفعال منفصلة تماما، فهي متعلقة بجريمة التمييز، والتمييز لا يدخل في صلاحيات الحكومة وفق منطق وكلاء الدولة المحترمين.
----------------
طبعا لايخفى عليكم أن النيابة العامة شعبة من شعب القضاء، يمارسها قضاة، وأعمالها تصنف فقهيا ضمن الممارسة القضائية وإن لم تصنفق فقها قضائيا.
فلماذا لم تقل النيابة المحترمة حينها إنها أفعال متصلة وتدخل في اختصاص القضاء العادي؟
لماذا كانت الباء تجر حينها ولم تعد تجر اليوم؟
------------------
*-ومثل قرار المجلس الدستوري، رقم 027 بتاريخ 14 سبتمبر 2007، بمناسبة بحثه لدستورية القانون النظامي المتعلق بمحكمة العدل السامية المصادق عليه من الجمعية الوطنية سنة 2007، الذي يصرح فيه بالامتياز القضائي، قال المجلس الدستوري:(نظرا إلى أن مسؤولية محكمة العدل السامية كبيرة، إذ تنظر في التهم الموجهة إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول والوزراء، لذلك فإن المجلس الدستوري يتحفظ على مجانية عملها).
(يستعرض).
فالمجلس الدستوري الموريتاني يرى أن التهم الموجهة إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول والوزراء تختص فيها محكمة العدل السامية).
وإلا لقال في قراره حينها ..إذ تنظر في بعض التهم التي توجه لرئيس الجمهورية .
لكنه استخدم أل العهدية الحصرية.
---------------------
*-ومثله استشارة الفقيه القانوني لوكورمو في يوليو سنة 2020 قبل أن يتعهد في الملف ويكون طرفا فيه، حيث صرح بهذا الامتياز القضائي وبالاختصاص الحصري لمحكمة العدل السامية.
(يستعرض)
فهل يعقل أن الباء كانت تجر في يوليو 2020 ولم تعد تجر في أكتوبر 2023؟
في القانون المقارن
لست بحاجة للتذكير بقرار المجلس الدستوري الفرنسي رقم 408/98 بتاريخ 22/01/1999 الذي قرر منع الإذن بالمصادقة على معاهدة روما (المحكمة الجنائية الدولية) -التي تعاقب الرئيس على أفعال منفصلة تماما عن صلاحياته الدستورية كالاعتداء والابادة- إلا إذا تم تعديل الدستور، لأن المادة 68 من الدستور تمنح امتيازا قضائيا للرئيس وتمنع مساءلته. وهي مطابقة للمادة 93 من الدستور الموريتاني.
(يستعرض).
-------------------
وبالفعل واستجابة لهذا القرار أجري التعديل الدستوري رقم 568-99 بتاريخ 9 يوليو 1999 فأجاز الانضمام لمعاهدة روما استثناء على مقتضيات المادة 68 المطابقة حينها للمادة 93 عندنا.
(يستعرض)
فلماذا احتاجت جمهورية فرنسا لتعديل الدستور بسبب توأم المادة 93 فكانت باؤها تجر، وباؤنا نحن اليوم لاتجر؟
------------------
أما بالنسبة لمقتضيات تعديل الدستور الفرنسي سنة 2007 الذي ميز بين الأفعال المتصلة والمنفصلة، فالمادة 93 عندنا لم يطلها لاتعديل 2001 ولاتعديل2007. لايوجد اطلاقا.
----------------------------
أحترم الرغبة والتطلع للقيام بتعديل دستوري مثله...احترم ذلك وأقدره ..بل وأدعو إليه.
لكن إلى ذلك الحين لامناص من تطبيق القانون الموريتاني.
وهذا هو موقفنا منذ بداية هذه القضية.. نعم للتعديل ولا للتعطيل.
------------------------------
وهنا نطرح التساؤل: ماذا لو أخذنا بما يراه وكلاء الدولة (نيابة ومحامين) بشأن نظرية الأفعال المتصلة والافعال المنفصلة ؟