
نواكشوط(وكالة السواحل للأنباء): اعتبر عضو فريق الدفاع عن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المحامي محمد المامي مولاي علي، أن موكله "يحاكم أمام قضاء غير مختص بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة".
اسمحولي في البداية وأنا أقف هنا في مجلس حق وعدل: أن أطالب بإنزال أشد العقوبة بمرتكبي جرائم الحرب ضد قتلة الأطفال والنساء والشيوخ العزل في قطاع غزة، هؤلاء ينتهكون القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جينيف الأربع وابروتوكولاتها الإضافية أمام صمت كل العام.
هؤلاء يصبون الحمم يوميا على رؤوس المدنيين العزل، في جرائم يندى لها الجبين ولا يمكن أن نصمت على ذلك، لابد من فعل شيء.
أعرف أن محكمتكم الموقرة غير مختصة في الموضوع، بل والقضاء الموريتاني برمته غير مختص في هذا الموضوع.
ولكن سمحت لنفسي بتقديم هذه المطالبة أمام محكمتكم الموقرة لسببين:
الأول: أني أرافع أمامكم محكمتكم الموقرة في قضية لا تختص فيها محكمتكم الموقرة ولا يختص فيها القضاء العادي برمته.
والثاني: أن من أدافع عنه في هذه القضية هو من طرد سفارة مرتكبي هذه الجرائم من هذه الأرض الطاهرة.
فجميل أن نتذكر ذلك في هذه الأيام العصيبة عليه في محبسه، والعصيبة على الفلسطينيين في غزة.
فكل التضامن وكل المؤازرة له ولهم، وعسى الله أن يقضي لهم بالنصر، وله بالبراءة.
السيد الرئيس....
أعرف أن الملف الذي بين أيديكم اليوم هو ملف سياسي بامتياز...... سياسي النشأة وسياسي المسار.
ولكننا الآن نناقشه أمام قضاء جالس، ونريد له نهاية قانونية قضائية عادلة يرفع الله بها الذكر ويحسن بها الأجر.
..............
-لذلك سنحاول نقاشه من الناحية القانونية الفنية الموضوعية بعيدا عن السياسة وتأثيراتها إن استطعنا إلى ذلك سبيلا.
-سنحاول ناقشه كما نناقش في هذه القاعة أي ملف عادي غير سياسي، في الحالات التي لا يكون فيها قصر العدالة ومداخله والطرق المؤدية إليه معسكرة.
-سنحاول ناقشه كما نناقش في هذه القاعة أي ملف عادي غير سياسي، في الحالات التي يلج فيها المحامون إلى هذه القاعة دون تفتيش ودون طابور.
-سنحاول نقاشه كما نناقش أي ملف عادي غير سياسي، في الحالات التي يجلس فيها المحامون الذين لايمثلون طرفا بعينه في القضية حيث شاؤوا، فلايتجنبون الجلوس قرب دفاع المتهمين.
-سنحاول نقاشه كما نناقش أي ملف عادي غير سياسي، في الحالات التي لا يمنع فيها الدفاع من الحصول على ملف موكله، ولا يصدر فيها القضاء قرارا منطوقه: "(فإننا نأمر بمنع الدفاع من الحصول على ملف موكلهم).
-سنحاول نقاشه كما نناقش أي ملف عادي غير سياسي، لا تسلم فيه أوراق الملف ممهورة باسم المحامي الذي استلمها بخط عريض يحجب بعض محتوياتها، حماية لها من التسريب في إيحاء بأن المحامي أقل أمانة من القاضي ومن كاتب الضبط في حفظ السر المهني.
سنحاول ... والنقاش كما يقال: هو فن التحدث عن التفاحة دون أكلها.
وستدركون أن القضية المنشورة أمام المحكمة اليوم ليست سوى:
دعوى من غير ذي صفة، مقدمة أمام قضاء غير مختص، ضد شخص لا تمكن مساءلته، متعلقة بوقائع متقادمة وغير ثابتة وغير مجرمة.
------------------------------------
السيد الرئيس،
إن ممثلي الدولة في هذه المحاكمة –وأعني بهم السيد فضيلة القاضي وكيل الدولة المحترم، والعمداء الفضلاء وكلاء الدولة المحترمون، لا صفة لهم في الادعاء ضد موكلنا لا في الدعوى عمومية (أي توجيه الاتهام) ولا في الدعوى المدنية التابعة.
---------------------------------------------------
فبالنسبة لفضيلة القاضي وكيل الدولة أو وكيل الجهورية، الممثل لسلطة الاتهام لم يمنحه القانون صلاحية توجيه الاتهام لموكلنا وذلك بنص: الفقرة 2 من المادة 93 من الدستور التي تقول: (لا يتهم رئيس الجمهورية إلا من طرف الجمعية الوطنية)
تماما كما لم يمنح القانون لمحكمتكم الموقرة صلاحية محاكمة موكانا طبقا للفقرة الموالية التي تقول:
( وتحاكمه في هذه الحالة محكمة العدل السامية).
--------------------------------
إذن لا النيابة العامة مختصة في اتهام موكلنا، ولامحكمتكم الموقرة مختصة في محاكمته.
هكذا بكل بساطة
---------------------------------------
السيد الرئيس،
الدفع بعدم اختصاص القضاء العادي كما قلنا سابقا- يخرج تماما عن مفهوم (الاختصاص) الذي يتحصن بالإحالة أمام المحكمة الجنائية بالمواد 183 و 211 و 548، لأن ذلك الاختصاص هو اختصاص داخلي، أي داخل منظومة القضاء العادي، لأنه يتعلق بالإجابة على سؤال: هل المختص هو المحكمة الجنائية أم محكمة الجنح أم محكمة المخالفات؟ ولذلك لا يجوز الدفع به أمام المحكمة الجنائية مادام الملف قد وصل إليها إعمالا لمبدأ أن: من أمكنه الأكثر أمكنه الأقل، فمن أمكنه البت في الجنايات أمكنه البت في الجنح والمخالفات.
-----------------------------------------------
-بينما عدم اختصاص القضاء العادي المقصود هنا يخرج تماما عن ذلك، فهو يتعلق بقاعدة دستورية سامية تعطي امتيازا قضائيا لرئيس الجمهورية، يشكل قيدا دستوريا على اختصاص السلطة القضائية.
------------------------------
-فالدفع بعدم اختصاص القضاء العادي وعدم اختصاص النيابة العامة في توجيه الاتهام، لا يعد دفعا شكليا إذ لا ينصب على مدى صحة إجراءات الخصومة الجزائية، ولا دفعا موضوعيا لأنه لا ينصب على موضوع الخصومة الجزائية، وإنما هو دفع بعدم القبول لأنه دفع بانتفاء الولاية القضائية عن موضوع الدعوى العمومية.
----------------------------
وهذا الدفع معروف أمام المحاكم الجنائية، ولدينا عدة قرارات من محكمة النقض المصرية تؤكد أحكاما بعدم قبول الدعوى العمومية الجنائية بسبب الامتياز القضائي.
(استعراض القرارات)