قراءة لنتائج زيارات رئيس الجمهورية للولايات الداخلية:النتيجة المادية المباشرة للسكان والأثر المعنوى

سبت, 26/09/2026 - 12:40

ليست الزيارات الرئاسية إلى الولايات الداخلية مجرد محطات بروتوكولية أو مناسبات لاستقبال المسؤول الأول في البلاد،أو ترفيه والابتعاد عن جو نواكشوط المزدحم بندارة المياه وغياب الكهرباء، بل يفترض أن تكون فرصة للاضطلاع المباشر على أوضاع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، وتقييم مستوى الخدمات والمشاريع التنموية،وبشكل مباشر دون وسيط او اجتماعات ينتقى أصحابها من القادمين او المستقدمين من نواكشوط،او الذين ترضى عنهم الإدارة المحلية.
ولاتقاس القيمة الحقيقية لهذه الزيارات بحجم الحشود التي تستقبل الرئيس، ولا بكثرة الخطب والوعود، وإنما بما تتركه من أثر مستدام في حياة السكان.
وقد شهدت زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لولايتي آدرار وإينشيري، خلال الفترة من 20 إلى 26 سبتمبر 2026، لقاءات مع شخصيات مختارة أغلبها من العاصمة نواكشوط،وليس السكان الواقعين بين مطرقة الطبيعة وجفاء الإدارة الرسمية فى احسن الأحوال.
ولا تشكل إعلانات تتعلق بالتنمية والخدمات، من بينها ربط أطار بالشبكة الكهربائية،وتطوير شعبة الواحات، وفك العزلة عن مناطق الإنتاج،دون المساس مما هو اهم وأقوى أثرا على حياة السكان(الأسعار والصحة والتعليم،ومن سيتكفل بهم،وبعلف مواشيهم فى هذه السنة العجفاء التى هم على أبوابها وسيدخلون؟،لاتشكل مباشرا لهذه المشاكل فى الأمد القريب.
أما الأثر المعنوي،فإنه يظل رهيناً بقدرة السلطة على تحويل رسالة الاهتمام إلى استجابة ملموسة، وتحويل الأمل الذي تثيره الزيارة إلى نتائج يشعر بها السكان،وتنعكس على حياتهم اليومية وتخفف من وضعهم الصعب ،وتساعد فى معيشتهم وانتاجهم.
فالزيارة الرئاسية الناجحة ،من وجهة نظرنا، ليست تلك التي تترك وراءها ذكريات استقبال حاشد فقط، بل تلك التي تترك وراءها مشروعاً منجزاً، وخدمة تحسنت، ومشاكل عولجت، وأملاً أصبح واقعا،ملموسا لا وعودا تتسرب مع تسرب أثار عجلات سيارات الوفد الرئاسية بفعل التعرية،
وفي نهاية المطاف، لا يلاقى السكان الجواب على السؤال الذي يستحق أن يُطرح بعد كل زيارة رئاسية إلى الداخل الموريتاني: ما الذي تغير فعلا في حياة المواطن منذ الزيارة، وما الذي لا يزال ينتظر التنفيذ،وهل تم فعلا الإستماع الى الفقراء ومعوزى المنطقة المزورة،وما تقييمهم لأداء الإدارة المحلية،وأين المشاريع التى سبق اعلانها أمام الرأي العام على أنها أنجزت هنا،او اثرها فقط لأنها قد تكون هربت ليلا؟
وهنا وبالاجابة الفصيحة على هذه الأسئلة يكمن الحد بين الجد واللعب،ويكون لصرف كل هذه الأموال العمومية التى صرفت فى الزيارة معنى،ومشروعية.
فالشعب الموريتانى يمثل الفقر المدقع فيه وفقا لأخر تقرير ل
أممي أكثر من 70%،والدولة مقبلة على سنة جفاف2027/2026،بسبب ضعف الأمطار وانعدام الزراعة البعلية(الحبوب)،وانعدام العشب،علما بأن الزراعة البعلية والتنمية الحيوانية هى التى يعتمد عليها السكان و تمنع الدولة،بعد الله من للوصول الى وضع اسوأ.
ولم نسمع السؤال الجوهرى(هل الدولة تمتلك خطة لمواجهة هذه السنة العجفاء التى نحن مقبلين عليها؟)،ولم يتطرق الرئيس إليها ولم يتناولها الإعلام الرسمي،ومع أن سيارات الوفد مرت بعتبتها ورأتها رؤيا العين المجردة ودون وسيط.
محمدالأمين لحبيب