
وصف حزب الصواب الحديث عن موريتانيا سنة 2060، ب"استفزازا قبل أن يكون هروبا من الواقع.. استفزازا للجياع والعراة وسكان الأعرشة والصفيح، الذين لا ينتظرون من الحكومة خرائط لمستقبل بعيد، وإنما أفعالا تضمد جراح عوزهم".
واعتبر حزب الصواب على أن محاولة إنجاز الحاضر والتخطيط للمستقبل في وقت واحد في مثل الظروف التى اوصلت الحكومة البلاد إليها قد تنتهي إلى خسارة الاثنين معاً، خصوصاً حين لا يتجاوز إنجاز الحاضر ،مجرد استغراق طويل في الإعلانات عن انجازات صورية والوعود،فى حين يتطلب المستقبل رسم ملامح موريتانيا بعد أكثر من ثلاثة عقود.
وأكد الصواب أن" سكان بلديات امبود وباركيول والعين الصفرة وميتْ وأحياء الترحيل ولقريكة و(حياة جديدة) وأضرابهما في مقاطعات نواكشوط لا يحتاجون إلى الحديث عن مخططات عمرانية بقدر حاجتهم إلى مدرسة الآن، ومستشفى الآن، وماء صالح للشرب الآن، وأسعار مواد أساسية في متناولهم وفرصة عمل تنقذهم من العوز والإذلال، وصور شوارعهم ومعاناتهم الخادشة للضمير الإنساني".
وأكد حزب الصواب المعارض أن هناك فعلا تغيرا في حياة الناس بعد خطاب الوزير الأول في السنة الماضية 2025 لكنه في الاتجاه المعاكس: تدهور مستمر في مستوى معيشة الناس، وتضاعف في كلفة الغذاء، وتراجع في خدمات التعليم والصحة والماء والكهرباء، وغياب فرص العمل.
، وأضاف الحزب أن الأرقام تغيرتْ في الخطاب الرسمي، لكن الواقع تغير نحو الأسوأ في حياة المواطنين.
ونبه حزب الصواب على أن الحقيقة ليست "ما ندّعيه لأنفسنا، بل مطابقة ما في الأذهان لما هو في الأعيان، ولن تتحول أرقام الوزير الأول إلى حقيقة في حياة مواطن بائس لا يجد في العاصمة والمدن الكبرى مدرسة يتعلم فيها أبناؤه، وإذا حالفه الحظ ووجد مدرسة في حيه، وجدها مكتظة ناقصة المدرسين والتجهيزات. وإذا بحث عن سرير في مستشفى، أو عن خدمة صحية لا تتجاوز توفير الضمادات وقياس النبض، فلن يجدها إلا بشق الأنفس، وبعد معاناة تضاف إلى معاناة مرضه".
تساءل حزب الصواب عن هل من (الإنصاف) ومشتقاته أن يُطلب من مواطن لا يجد قوت يومه أن يشارك الحكومة حماستها لموريتانيا 2060، فيما لم تستطع أن توفر له الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة في موريتانيا 2026.
وأضاف الحزب سائلا الوزير الأول: كيف يمكن إقناع الناس بأن النمو تجاوز أربعة في المائة، بينما تنهار قدرتهم الشرائية وتسحق شروط معيشتهم وكيف سيقتنع سكان نواكشوط - باستثناء أحياء المترفين - بأن مشكلة الطمي قد حُلّت، فيما لا تزال أحياؤهم المبتلاة بالعطش والأنين تستجدي سقاية الصهاريج من المحسنين، ونهرهم الزاخر بالمياه العذبة يواصل هوج جريانه وانحداره نحو المحيط، غير عابئ بالبرنامج الحكومي، ولا مستعد لتغيير اتجاهه تأييداً لما أعلنه الوزير الأول قبل سنة.
وقال الصواب إن من يعجز عن إصلاح مدرسة أو توفير سرير في مستشفى أو إيصال الماء إلى أحياء العطاش، ويباع في عهده كيلو سمك بحر الظلمات الزاخر بـ30 دولار لمن دخله الشهري لا يتجاوز 100 دولار لا ينبغي أن يستعجل مطالبة الناس بالتصفيق لما يعدهم به بعد ثلاثة عقود.
وقال حزب الصواب المعارض إن الوزير الأول بعد سنوات من إدارة الشأن العام، يعلن برامج لإصلاح المدن، وتطوير الخدمات الحضرية، ومعالجة النفايات، ووضع المخططات العمرانية، وكأنها مشكلات وطوام اكتُشفت للتو، أو مخلفات حكومات أخرى لم يسبق للحكومة الحالية أن شاركت في تسييرها. إنها مفارقة أن تتحول المسؤوليات التي كان يفترض أن تكون حصيلة سنوات من العمل إلى وعود جديدة، وأن يقدم تأجيل الواجبات القديمة باعتباره رؤية طموحة للمستقبل.
