صفقة "علي الطاهر": "اسرائيل" قبضت في لبنان وايران في اليمن/كتب المحرر السياسي - طليعة لبنان

سبت, 12/09/2026 - 07:35

بعد اخذٍ ورد، طوي ملف تلة على الطاهر ، التي بقيت على مدى شهرين واكثر نقطة تجاذب بين لبنان والعدو الصهيوني وايران التي سعت  ومنذ اللحظة الاولى على تقديم نفسها بانها معنية بعلي الطاهر ، ولم يتوان قاليباف عن الاعلان اكثر مرة بانه اجرى اتصالات مع ضباط من الحرس الثوري في اشارة الى كون ايران هي المعنية بترتيبات المخارج لهذا الموقع الذي اعتبر بحكم الساقط عسكرياً بعدما تمكن  العدو من السيطرة عليه بالنار. 
لقد تم تضخيم هذا الموقع ، واعطي حجماً اعلامياً اكبر من واقعه العملي، وذلك لتكبير حجم  اية صفقة بشأنه عبر اظهار  الطرفين المعنيين مباشرة بترتيبات الحلول بانهما حقق انجازات تتلاءم مع حجم التضخيم الاعلامي.

قبل ان تتم الصفقة ويتم الاعلان عن سقوط تلة علي الطاهر، رفض الطرف الميداني المباشر تسليم الموقع للجيش اللبناني، لانه لو حصل هذا الامر لكانت كل البروبغندا الاعلامية حول الموقع سقطت دون ان توظف نتائجها السياسية في خدمة الطرف القابض على القرار الفعلي في ادارة العمليات العسكرية والمقصود بذلك النظام الايراني. ومن الواضح ايضاً ان العدو الصهيوني رفض تسليم الموقع للجيش اللبناني، بحيث تلاقى الرفضان الايراني والاسرائيلي على اخراج الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها العسكرية والامنية من سياقات المفاوضات التي كانت تجري تحت الطاولة، في سعي لتوظيف ترتيبات الاعلان عن سقوط التلة كل منهما لهدف خاص به.
فالعدو الصهيوني، ضخم من الحدث ليكون التوظيف السياسي في داخل الكيان بحجم التضخيم الذي كانت تروج له وسائل الاعلام، والنظام الايراني، سعى ومنذ البدء للمقايضة على تسليم الموقع للعدو مقابل مكاسب يحصل عليها في اماكن اخرى في خارطة الصراع الجيوسياسي الممتد من باب المندب الى مضيق هرمز. وهذا يندرج في اطار اجندة الاهداف الايرانية التي تعمل لتوظيف كل اوراقها من اجل تحسين  مواقعها التفاوضية.
مما  لاشك فيه، ان النظام الايراني بات يعطي اولوية للضغط من خلال ورقة المضائق، ومنها مضيق هرمز وباب المندب.  واذا كان هذا النظام  يتولى بنفسه توظيف ورقة مضيق هرمز بحكم جغرافية المكان، فإن مضيق باب المندب لا تستطيع التأثير به الا من خلال الحوثيين الذي لم يكونوا على مقربة من باب المندب، وهو لن يتحقق الا اذا  وصلوا الى "ميناء المخا "وهو التابع اساساً لمحافظة تعز.
وهذا بدأت معالم الصفقة تتوضح اكثر فأكثر من خلال التطورات العسكرية الاخيرة في اليمن. والتي يبدو ان هدف الحوثيين من  تمددهم  على اطول مساحة من الشاطئ اليمني هي الوصول  الى اقرب نقطة من باب المندب، وقد وصلوا اليها.  والامر لم يكن ينطوي على خدعة كما حاولت وسائل الاعلام الترويج لذلك، بالقول  ان الحوثيين تراجعوا امام قوات الشرعية في الداخل لصرف الانظار عن تحشدهم  على طول الساحل. ولو سلمنا جدلاً، ان الشرعية اليمنية انطوت عليها هذه الخديعة، فكيف ينطلي الامر على من يسيطر على الاجواء في البحر الاحمر وبحر العرب ومضيق هرمز والخليج العربي.  الم تر الاقمار الصناعية ووسائل الترصد الدقيقة جداً تحشدات الحوثيين التي تناقلت الاخبار عن تعداد يتجاوز العشرة الاف مقاتل.  ان الجواب هذا التساؤل جاء من خلال رد ترامب على طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عندما طالبه بان تقوم الطائرات الاميركية المتواجدة في بحر العرب وتفرض حصاراً على مضيق هرمز بان تضرب الحوثيين الذي اصبحوا على مشارف باب المندب واحتلوا جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى،  فكان  الجواب ان هذا الامر لا يعنينا، تدبروا امركم.
ان كل ذلك يبين ان ثمة صفقة ايرانية اسرائيلية عقدت لا ندري برعاية مَنْ، توافق بموجبها ايران على تسليم  تلة علي الطاهر لجيش الاحتلال الصهيوني، مقابل غض الطرف عن تمدد الحوثيين على طول الشاطئ وهذا مكسب واضح لايران  وفائدته اكثر جدوى ونفعاً من تلة على الطاهر واستطراداً من كل لبنان.
واذا  كان  الشيئ بالشيئ يذكر، فإن هذه الصفقة تشبه صفقة الترسيم البحري، يوم قبضت "اسرائيل" مسبقاً بقضم 1864 كلم2 من بلوكات لبنان البحرية، مقابل ان تحصل ايران عن فك الانسداد السياسي في تشكيلة حكومة عراقية  موالية بالمطلق لها.
واليوم ، قبضت "اسرائيل" في لبنان تلة علي الطاهر والباب سيبقى مفتوحاً على مزيد من الصفقات فيما قبضت ايران في اليمن بمنحها ورقة ضغط على الملاحة الدولية وهذه المرة من خلال باب المندب. طرفان يتصارعان في الظاهر لكن يجمعها العداء للعروبة وعليه  يعقدان الصفقات من الباطن،  وعلى قاعدة هذا العداء ترتسم الصفقات على حساب الحقوق العربية وطنياً وقومياً. والاشكالية ليست عند هذين الطرفين ويصبحون ثلاثة بانضمام اميركا اليهما بل الاشكالية تكمن    بمن ارتضى ان يرتبط بمركز التحكم والتوجيه الايراني وينفذ اجندة الاهداف الايرانية ولو كان على حساب المصالح الوطنية امتداداً من لبنان الى اليمن..