ماذا يحدث برب الكعبة لنا نحن الموريتانيين،هل نحن امام مشهد من مشاهد انهيار الدول،ام ماذا؟/ محمدالامين لحبيب

أحد, 26/04/2026 - 18:36

ان اسوأ حدث سجله التريخ الموريتانى،هو ما حدث اليوم من استقبال قائد ما يعرف بحركة “افلام” في العاصمة الموريتانية نواكشوط،ما اثار موجة واسعة من الجدل، بعد أن رافق الحدث رفع علم الانفسام  وهو ينظر إليه من طرف شريحة معتبرة من الرأي العام على أنها تحمل دلالات تقسيمية، إضافة إلى حضور أمني لافت. اعاد هذا المشهد إلى الواجهة نقاشا حساسا حول حدود الحرية السياسية، ومسؤولية الدولة في حماية ثوابتها الدستورية،وحول حدود الانظمة فى الاتفاق او التصالح مع من اراقوا دماء المواطنين ورفعوا علنا اصواتهم بتقسيم البلاد.
القضية تتجاوز شخص المستقبل كالفاتحين يرفع علمه الانقسامى دون خجل اوخوف، أو تنظيمه، لتلامس طبيعة الرسائل التي بث الحدث إلى المواطنين،والى سماح النظام باخراج المسرحية بهذه الطريقة الفجة والمؤلمة. فاستقبال شخصية مثيرة للجدل،وعلى  صحيفته العدلية قتل 250 الف مواطن موريتانى فى السنغال عام 1989،ويرفع علم الانفصال وتمزيف الدولة بهذا الشكل، وفي ظل غياب توضيح رسمي دقيق، يفتح الباب أمام تأويلات متباينة: بين من يعتبرونه تعبيرا عن انفتاح سياسي، ومن يرونه تساهلًا مع خطاب مهدد للوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية وكيان الدولة.
ومن الناحية القانونية،وفى تأصيل بسيط، يؤكد الدستور الموريتاني على وحدة الدولة وسلامة أراضيها، باعتبارهما من الثوابت التي لا تقبل الجدل،وعلم اخضر تتوسطه هلال ونجمة باللون الاصفر ومحاط بعريضتين حمر.
كما تنص القوانين ذات الصلة على تجريم كل ما من شأنه المساس بالسلم الأهلي أو إثارة النزعات التي قد تقود إلى الانقسام،وهو ما كان يراه الموريتانيون عبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى ،وراوه اليوم بالعين المجردة،مطلوب انفصالى يرفع علم الانفصال ويستقبل كالفاتحين ويحرسه الامن الوطنى،وكأن شيئا لم يحدث.
والإشكال المطروح اليوم هو مدى وضوح تطبيق هذه المبادئ في مثل هذه الحالات، خصوصا عندما تتداخل الاعتبارات السياسية مع مقتضيات القانون.
وفي ذات السياق، يطرح حضور الأجهزة الأمنية خلال الفعالية تساؤلات إضافية، فبينما يفترض أن يكون دورها محصورا في حفظ النظام العام، يراه الموريتانيون يحرس علما انقساميا يرفع بكل تحد امام الرأي العام .
ويحدث هذا فى غياب توضيح رسمي لطبيعة هذا الدور الذى قد يفسر لدى جزء من الرأي العام على أنه رسالة سياسية غير مباشرة، وهو ما يزيد من حالة الالتباس.
ويتمثل التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين ضمان الحريات العامة، التي تعد من ركائز أي نظام ديمقراطي، وبين صون الثوابت الوطنية التي تشكل أساس الاستقرار. فحرية التعبير، رغم أهميتها، ليست مطلقة، بل تُقيد عندما تتعارض مع الأمن العام أو وحدة البلاد ولحمته وامنه.
وفي المقابل، نرجو أن تتم معالجة هذه القضية عبر وضوح قانوني ومؤسسي، لا من خلال ردود فعل ظرفية قد تزيد من حدة الاستقطاب،ولكن لا مساومة فيما يمس من وحدة الارض والعرض.
لأن ما جرى اليوم و في نواكشوط ليس مجرد حدث عابر، بل مؤشر على حاجة ملحة إلى خطاب رسمي أكثر وضوحا، يحدد بدقة الخط الفاصل بين التعبير المشروع والمساس بالثوابت الوطنية. فالدولة، كما يقول أحد المحللين، “لا تقاس فقط بقدرتها على فرض النظام، بل بقدرتها على إقناع مواطنيها بعدالة مواقفها وشفافيتها”.
ويبقى الأسئلة الحاسمة المطروحة اليوم : هل يعكس هذا الحدث انفتاحا سياسيا محسوبا، أم ارتباكا في إدارة ملف بالغ الحساسية،ام هذا الحدث وبالطريقة التى تم بها هو سر نجاح زيارة رئيس الجمهورية لباريس؟وماذا سيحدث ان اعلن هذا الانفصالى قيام دولته المزعومة وعاصمتها نواكشوط الجنوبية؟وعلى ماذا اتفق ولد الغزوانى عليه مع الرجل فى باريس،أهو وعده بقبول الانقسام او بحكم ذاتى،وهل يدرك غزوانى ان الرجل لاتمثل شريحته فى الجنوب 2%من السكان،وانه هو اصلا ليس موريتانيا؟