"البيئة الموريتانية بين الإهمال الرسمي والتحايل الميداني: وزارة بلا برامج، وأرض بلا حماية"

سبت, 16/08/2025 - 09:48

تعتبر موريتانيا من اكثر البلدان المغاربية تهديدا بالتصحر واكثرها تقصيرا مركزيا ،

وتواجه البلاد تحديات بيئية خانقة: تصحر زاحف، نضوب غابات، تدهور التنوع البيولوجي، وتراكم النفايات في المدن والقرى. لكن، رغم خطورة هذه التحديات، تغيب ،وزارة" البيئة والتنمية المستدامة" عن المشهد الفعلي. لا توجد برامج ملموسة، ولا خطط مستمرة، ولا رقابة على الأنشطة الضارة، فيما تعاني إداراتها الجهوية من شلل إداري وسوء تسيير،وتدمير للبيئة عبر الاسترزاق من التعامل مع الحمامة والرعاة والصيادين.

رغم الشعارات المرفوعة عن "البيئة والتنمية"، تفتقر الوزارة إلى استراتيجيات حقيقية مثل:

- برنامج تشجير وطني شامل من خلال الالتزام بالمسؤولية والتعاون مع جميع الشركاء المحليين من منظمات غير حكومية وعمد ووجهاء ، ويحدث هذا مع الأسف رغم التعرية والتصحر وتدمير البيئة المتسارع والبرامج الخيالية القاطنة فى رفوف مكاتب الوزارة.

- خطة فعلية لحماية التنوع الحيوي في المناطق الرطبة والجبال والمراعي.

- سياسات للنفايات وإعادة التدوير، في ظل تكدّس القمامة في المدن وعلى الخصوص نواكشوط والمدن الكبرى الاخرى.

- تعاون محدود أو وهمي مع المجتمعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية المختصة والمنظامات الشبابية خاصة في الريف.

وتتجلى مظاهر الفشل الإداري في الداخل،وفى برامج الوزارة التى لا اثر لها الا فى الاعلام المأجور او الرسمى،وافتقار:

-رؤساء المصالح الجهوية في الداخل يفتقرون للكفاءة أو يتحايلون على الميزانيات الصغيرة،ويتعاملون مع الحمّامة والرعاة والصيادين بنصيب معلوم مما يحصلون عليه لهم ولحكام المقاطعات.

- غياب التنسيق مع البلديات والمنظمات غير الحكومية والشبابية، وانعدام حملات التوعية أو النزول الميداني.

- مكاتب فارغة، ووسائل النقل محطمة أو غير مستخدمة او غير موجودة اصلا، ولا وجود لأي تقارير جهوية منشورة.

- استخدام الميزانيات في أنشطة شكلية (ورشات/ملصقات)،بدل العمل البيئي الحقيقي وفي الميدان.

وتشهد الولايات الجنوبية(اترارزة ولبراكنة وكوركول ولعصابة وكيدى ماغة والحوضين)، استمرارا خطيرا للقطع الجائر للأشجار والتعدي البيئي على النحو التالى:

- قطع الأشجار يتم في وضح النهار (الفحم والحطب) دون رقابة.

- الصيد الجائر في المحميات دون عقوبات.

- رخص عشوائيةوجائرة للحمامة لاستغلال مناطق رعوية أو غابات طبيعية.

- عدم وجود قاعدة بيانات أو خرائط حديثة توثق حالة الغطاء النباتي أو المناطق المحمية.

ويضاف الى هذا غياب الشفافية والرقابة كمايلى:

- الوزارة لا تنشر تقارير دورية عن وضع البيئة.

- لا وجود لأي تقييم أداء سنوي لرؤساء المصالح أو منسقي البرامج.

- البيانات البيئية الرسمية قديمة أو مغلوطة فى احسن حالها، وتُستخدم فقط لتبرير التمويل الخارجي.

- معظم المشاريع المدعومة خارجيًا (مثل من FAO، UNDP) لا تصل ميدانياً ولا تترك أثرًا.

ويتجلى تأثير الإهمال على السكان والاقتصاد فى مايلي:

- نقص الغطاء النباتي يسرّع وتيرة التصحر، ويضرب الزراعة التقليدية.

- انقراض أنواع حيوانية ونباتية يضر بالتوازن البيئي والأنشطة الرعوية.

- عدم معالجة النفايات يعرض السكان للأمراض ويشوّه المدن.

- حرائق سنوية تلتهم آلاف الهكتارات دون خطط إطفاء أو وقاية او رقابة ميدانية ومعاقبة الفاعلين.

 توصيات عاجلة:

1-وضع خطة وطنية للتشجير* تشمل المدن والقرى والطرق، بإشراف جهوي فعلي.

2-إقالة أو تقييم صارم وعقوبات لرؤساء المصالح الذين لا يقدمون نتائج ميدانية.

3-إطلاق قاعدة بيانات وطنية بيئية رقمية تُحدث سنويًا.

4-إنشاء جهاز رقابي مستقل بيئي يتبع للبرلمان أو الرئاسة.

5-إدماج الجمعيات والمجتمعات القروية في حماية البيئة والتشجير.

6-توجيه التمويل الخارجي مباشرة للمجتمعات المحلية بدل تركه بيد بيروقراطية غير منتجة.

ويجب ان يعرف القائمون على الشأن ان بيئة موريتانيا ليست مجرد أرض أو شجر… إنها عنصر وجود وأمان واستقرار، ما يجعل إهمال وزارة البيئة جريمة مزدوجة: ضد الطبيعة وضد الإنسان.  

ما لم تتحرك الدولة سريعًا، فإن الرمال، والنفايات، والنيران، ستأكل الأخضر واليابس… بصمت.

اعداد : محمدالامين لحبيب