وثيقة نقدية لجزب موريتانيا الى الامام تفند ما قالت الحكومة انه تم انجازه فى خطاب الوزير الاول امام الجمعية الوطنية وتؤكد استشراء الفساد

سبت, 07/02/2026 - 20:31

كعادته منذ نشأته، يولي حزب "موريتانيا إلى الأمام" أهمية خاصة لخطابات الوزراء الأُول و المسؤولين السامين للبلد عموما، خاصة في المناسبات السياسية السنوية، كإعلان السياسة العامة للحكومة، أو إبراز الحصيلة الحكومة السنوية، أو حتى لتقديم قانون الموازنة العامة لكل سنة...
 
ومن هذا الباب، يقدم الحزب للرأي العام الوطني مشاركته حول نماذج من أحاديث السيد الوزير الأول أمام البرلمان خلال يومي 23 و 25 من شهر يناير 2026 المنصرم (خطاب الحصيلة و الردود على نواب البرلمان). وذلك على نحو مبسط، هذه المرة، في شكل "حوار"، أو مقالمة ذات سؤال و جواب.
 
قالت الحكومة:" أسْهم جهد الحكومة المتعلق بتوطيد حرية الصحافة في محافظة بلادنا على المرتبة الأولى عربيا في هذا المجال".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": تَصَدُّر الدول العربية ال 22 في حرية الصافة سهل جدا، خاصة أن بعضها ليس له قانون لحرية الصحافة كدول الخليج مثلا. ومع ذلك تراجعت موريتانيا خلال 2025 حسب التصنيف العالمي ل 180 دولة و منطقة (بعضها يشهد حروبا طاحنة)، الذي نشرته مؤسسة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة، من المرتبة 33 عالميا لسنة 2024 إلى المرتبة 50 لسنة 2025 التي تحدث السيد الوزير الأول عن حصيلتهم فيها.
 
قالت الحكومة: " وقد اتُّخذت سنة 2025  عقوبات إدارية في حق عشرات الموظفين والمسؤولين وأحيل 11 ملفا، يتعلق بشبه فساد مالي، إلى القضاء".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": و كم سُجن أو عوقب من مشتبه به؟ و كم استرجع من أموال الشعب على خلفية هذه الإحالة؟ مثل ذلك إحالات محكمة الحسابات الاخيرة، أين مردوديتها على الشعب الموريتاني؟ ردعا و استرجاعا للمال العام؟
 
قالت الحكومة: " ولوحظت بعض الاختلالات التسييرية بخصوص 900 مليون أوقية قديمة وقد تم استرجاع حوالي 700 مليونا من هذا المبلغ".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": أين العقوبات الرادعة لهذا الغش و الغلول، التي من شأنها الحد من تكرارها؟
 
قالت الحكومة: "أُطلقت عملية واسعة لتنقيح قواعد بيانات موظفي الدولة ومتقاعديها، وقد أسفرت عن تسريح أكثر من 600  موظف وشطب مئات الأسماء الوهمية من قوائم الموظفين والمتقاعدين".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": أين العقوبات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمثل هذا التسيب الإداري المكتشف خلال 2025؟ من كان يدفع رواتب ل 600 موظفا وهميا مع مئات الأسماء و قوائم المتقاعدين، تواطؤا أو تفريطا في أموال الشعب؟ وهل لقي عقوبة رادعة، أم لا يزال الحبل على الغارب؟ و ما الذي سيحول دون إعادة العمل بهذه الممارسات المخلة في ظل إبقاء مرتكبيها في مناصبهم؟
 
قالت الحكومة: "في مجال مكافحة عدم تسديد فواتير الخدمات العمومية مثل الماء والكهرباء، زادت مداخيل الشركة الوطنية للكهرباء سنة 2025 مقارنة بــ 2024  بـــ 4,2  مليار أوقية قديمة ونقصت نفقاتها بأكثر من 3 مليارات أوقية قديمة، وعليه نقص عجزها المالي من 30 مليارا إلى 23 مليارا".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": أين العقوبات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمن كان يتغاضى عن تلك الفواتير غير المسددة دون قطع الخدمة عن أصحابها؟ و أين مسؤولية من كان يتستر أو يتواطؤ على إنفاق 4.2 مليار من أموال الشعب بشكل غير ضروري (مبلغ قريب جدا من ميزانية وزارة التجارة مثلا، المسؤولة عن ضبط الأسعار ...)؟ هل لا ما زالوا يزاولون مهامهم في الشركة وكأن الأمور على ما يرام؟ رغم رداءة خدمة الكهرباء عموما و تقطعها خصوصا.
 
قالت الحكومة: " وفي مجال حماية المجال العمومي تمت استعادة أكثر من 80 ساحة عمومية واسترجاع مئات الهكتارات المحتلة بصفة غير شرعية في إطار استراتيجية ستستمر في تنفيذها القطاعات المكلفة بالعقارات والإسكان والداخلية".
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": أين العقوبات والغرامات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمثل هذا التسيب العقاري المكتشف خلال 2025؟ ومن كان يمنح هذه الساحات العمومية أو يتساهل مع محتليها؟
قالت الحكومة: " كما سنعمل في مجال التعليم العالي على:
1. اكتمال أشغال توسعة المعهد العالي للدراسات الفنية في روصو (ISET) بعد تأخر الأشغال التي كان من المبرمج انتهاؤها سنة 2025.
2. استلام مقر المدرسة العليا للتجارة Business school.
3. اكتمال أشغال التوسعة الاولي للمدرسة العليا للتعليم (ENS).
4. وضع حجر الأساس لكلية العلوم التطبيقية في نواكشوط بتمويل من الأشقاء في الامارات العربية المتحدة (التأخر الذي عرفه هذا المشروع متعلق بإجراءات المناقصة).
5. وضع حجر الأساس للمدرسة العليا للزراعة في كيهيدي.
6. وضع حجر الأساس للمدرسة العليا للطب البيطري وتثمين الثروة الحيوانيّة في النعمه.
7. بدء الأعمال في توسعة المطعم الجامعي في نواكشوط بعد التأخر في مرحلة المناقصات وتعبئة التمويل.
8. إعلان مناقصات اكتتاب الشركات التي سيعهد إليها ببناء معهد المحاسبة والأعمال في كيفه.
9. إعلان مناقصات اكتتاب الشركات التي سيعهد إليها ببناء المعهد العالي للمهن التعليمية في تجكجه."
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": إن ما قدمه السيد الوزير الأول من “إنجازات” في مجال التعليم العالي لا يخرج في جوهره عن كونه سردا لمشاريع بناء وتأهيل ما تزال أغلبها متعثرة أو مؤجلة أو في طور الدراسات، في حين يغيب كليا الحديث عن جوهر أزمة القطاع: جودة التكوين ، ضعف التأطير الجامعي، انهيار البحث العلمي وهشاشة ظروف الطلاب والأساتذة وخاصة المتعاونين الذين تقوم عليهم مؤسسات التعليم العالي وتستغلهم لأجل غير مسمى و غالبا دون عقود مناسبة.
 
فافتتاح مؤسسات جديدة أو وضع حجر أساس لمبان جامعية لا يعني بالضرورة تطوير التعليم العالي، ما دام الاكتظاظ ما يزال قائما داخل مؤسسات التعليم العالي، والتجهيزات المخبرية شبه منعدمة، والمكتبات فقيرة، والتكوين غير مرتبط بحاجات سوق العمل، والبحث العلمي شبه غائب عن السياسات العمومية من حيث التمويل والاستراتيجية والاستقلالية.
 
كما أن اعتراف الحكومة نفسها بتأخر بعض المشاريع بسبب طول الإجراءات والمناقصات، يكشف محدودية القدرة على التنفيذ، ويؤكد أن ما يُعلن عنه لا ينعكس فعليا على حياة الطالب ولا على مردودية الجامعة.
 
أما البحث العلمي، الذي يفترض أن يكون ركيزة التنمية والابتكار والسيادة المعرفية، فهو غائب تماما عن الحصيلة: لا ميزانيات واضحة، لا مراكز بحث فاعلة، لا دعم للنشر العلمي، لا شراكات بحثية استراتيجية، ولا ربط حقيقي بين مؤسسات التعليم العالي ومشاكل الاقتصاد والمجتمع.
 
إن حزب "موريتانيا إلى الأمام" يرى أن استمرار التركيز على البنية التحتية دون إصلاح المنظومة البيداغوجية، وتحسين أوضاع الأساتذة و الطلاب (المُلقي و المتلقي)، وتحفيز البحث العلمي، وضمان حكامة جامعية شفافة، لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها داخل مبانٍ جديدة.
 
وعليه، فإننا نعتبر أن هذه الحصيلة لا ترقى إلى مستوى التحديات الوطنية في مجال التعليم العالي، ولا تستجيب لطموحات الشباب، ولا تؤسس لتنمية قائمة على المعرفة، مما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات العمومية في هذا القطاع بدل الاكتفاء بعرض أرقام فضفاضة ومشاريع نظرية.
 
وفي معرض حديثه عن كلمة "الفساد"، التي وردت نحو 19 مرة فقط في خطاب من حوالي 20 ألف و 400 كلمة، في 77 صفحة.
 
قالت الحكومة: " وفي هذا الإطار تم إعداد وإصدار ثلاثة نصوص مهمة هي: القانون المعدل لقانون مكافحة الفساد، وقانون التصريح بالممتلكات والمصالح، والقانون المنشئ للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد."
 
ثم استطرد السيد الوزير الأول لاحقا بالقول أن:" جهود مكافحة الفساد لم تقتصر فقط على مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي أو على التفتيش البَعْدِي، بل تركزت أيضا على تجفيف منابع الفساد من خلال عقلنة ميزانيات التسيير ومكافحة التهرب الضريبي وفرض تسديد فواتير الخدمات العمومية من ماء و كهرباء ورفض التعدي على المجال العمومي ومحاربة تغيُّب الموظفين واختفائهم عن مقارِّ عملهم لفترات طويلة دون مبرر، وتجميد رواتب وعلاوات من لا يستحقها."
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": كيف نفهم و نوافق بين هذا الكلام الجميل و بقية الأقوال و الأفعال، على ضوء:
1. منع تشكيل لجان التحقيق البرلمانية و عرقلة إجراءاتها بعد تعديل أغلبيتكم للنظام الداخلي لبرلمانكم، بعد الاجتهاد على تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية الأولى اليتيمة –خلال المأمورية الأولى-، التي يتم على أساساها سجن الرئيس السابق وحده تقريبا، بمحكومية 15 سنة نافذة. ذلك الرئيس الذي ودعه معاليكم بالتسجيل الشهير، الذي تشهدون له بكونه لم يأمركم أبدا بما يخالف القانون و أنه محب للضعفاء و المساكين، ضعيف أمامهم، شديد في الحق و الحرص على الإصلاح و حسن التسيير...؟
 
2. سجن رئيس منظمة الشفافية الشاملة، الذي يقبع حاليا، و للمرة الثانية، في سجن تحكمي تعسفي، بعد أن اصطدمت تقارير و تصريحات منظمته بمصالح بعض كبار رجال الاعمال المنضوين في حزبكم الحاكم؟
 
3. تحويل بعض القضاة مباشرة، وفي أول دورة للمجلس الاعلى للقضاء، بعد رفضهم لقرار إيداع رئيس منظمة الشفافية الشاملة السجن؟
 
4. العزوف عن نشر 3 تقارير لمحكمة الحسابات في وقتها خلال السنوات الماضية، و انعدام أي مترتبات عقوبية أو إرجاع أي أموال عامة على تقريرها الأخير الذي أثار ضجة كبيرة، أضف إليه تأخر تقرير 2024 و 2025 عن النشر؟
 
5. غياب أي مترتبات معلنة على تقارير المفتشية العامة للدولة، خاصة بعد تحويل وصايتها لرآسة الجموهورية؟
 
6. إعادة تدوير عشرات المفسدين و بعضهم لا يزال يرجع بعض مسروقاته بالتقسيط للخزينة العامة، والبعض تمت إقالته على إثر اكتتابات خارج القانون تم الإبلاغ عنها و نشرها مؤخرا على الوسائط الاجتماعية ...إلخ.
 
قالت الحكومة: " كما تقرر اكتتاب ثلاثة آلاف (3000) موظف في اختصاصات متنوعة ضخا لدماء جديدة في المنظومة الإدارية."
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": كم عدد المتقاعدين خلال سنة 2025؟ وما مجموع الكتلة المالية الراتبية التي استفاد منها هؤلاء المتقاعدون المغادرون للوظيفة العمومية وشبه العمومية خلال سنة 2025، مقارنة بالكتلة الراتبية المتوقع دفعها للذين يتوقع اكتتابهم بتواريخ متفاوتة و بدرجات وظيفية وعلاوات مهنية ابتدائية خلال سنة 2026؟ بعبارة أخرى: كم من ال 3000 موظفا سيعوض المتقاعدين خلال 2026؟ وكم منهم سيزيد نسب التشغيل الحقيقية ومحاربة البطالة الفعلية؟ وما هو سقف الميزانية المعتمدة هذه السنة للاستثمار في محاربة البطالة و البطالة المقنعة وتشغيل المصارد البشرية الوطنية لصالح بناء الوطن؟
 
قالت الحكومة أن "من حصيلة عملها في مجال التربية وإصلاح النظام التعليمي خلال العام 2025 حسب خطاب الوزير الأول اليوم في البرلمان:
-  بناء 3698  حجرة دراسية في الفترة ما بين 2019 و2024. و شهدت سنة 2025  وحدها استلام أكثر من 1900  حجرة دراسية و تجري الآن الأعمال في أكثر من 3000  حجرة دراسية جديدة.
- اكتتاب أكثر من  11000 مدرس في الفترة ما بين 2019 و 2024  و اكتتاب 2343  مدرسا خلال العام الدراسي 2024-2025.
- اكتمال الأعمال في المشروع الهادف إلى الإسهام في سد العجز في البنية التحتية التعليمية في مدينة نواكشوط في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية المدينة من خلال بناء 11 مدرسة ابتدائية و19 مؤسسة تعليم ثانوي وترميم وتوسعة 190 مدرسة ابتدائية و21 مؤسسة تعليم ثانوي.
- اكتمال الإطار القانوني لصندوق سكن المدرس والذي أمر به صاحب الفخامة بمناسبة خطابه في الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال الوطني، ووضعه حيز التطبيق.
- بدء إجراءات صرف الدفعة الأولى من المستفيدين من صندوق سكن المدرس و يتعلق الأمر بــــــــ : 1265 مدرسا منهم 242  استفادوا من حقهم في التقاعد سنة 2025  و 23  غادرونا منذ توقيع مرسوم إنشاء الصندوق، تغمدهم الله برحمة و أسكنهم فسيح جناته و1000 من مختلف الأسلاك.
- وصول الإصلاح القاضي بتعميم التعليم الأساسي العمومي إلى المستوى الرابع بكل نجاح، سنة 2025.
- تميزت 2025 ولأول مرة بفرض الاحترام الصارم للجدول الدراسي القاضي باستمرار العملية التعليمية من بداية اكتوبر حتى نهاية يونيو، وإلزامية حضور الطواقم التأطيرية والتدريسية بشكل منتظم.
- تميزت 2025 بالاحترام الدقيق و الشفاف لمعايير الترقية والتحويل من خلال منصات مفتوحة أمام الجميع من دون تمييز، والبدء في استخدام نظام معلومات وتسيير التعليم (سراج)."
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": تابع حزب "موريتانيا إلى الأمام" باهتمام بالغ خطاب الوزير الأول أمام البرلمان، وما تضمنه من أرقام وإعلانات حول ما سُمّي حصيلة إصلاح قطاع التربية والتعليم.
 
غير أن الحزب، يؤكد أن هذه الحصيلة لم يشعر بها المواطن، ولم يلمسها التلميذ، ولم تنعكس إيجابًا على المدرسة العمومية، وبقيت في معظمها أرقامًا معزولة عن الواقع اليومي للتعليم في موريتانيا، رغم بعض الجهود المحمودة و المشكورة التي تقوم بها الوزارة.
إن الحديث عن بناء آلاف الحجرات الدراسية لا يمكن أن يُعدّ إنجازًا في ظل:
  - استمرار الاكتظاظ الخانق داخل الفصول،
 - وجود مدارس من دون ماء أو كهرباء أو مرافق صحية لائقة،                             
  - تفاوت صارخ بين مدارس العاصمة ومدارس الداخل
  - غياب الصيانة والجودة وظهور اختلالات هيكلية و بنيوية في عدد معتبر من المنشآت المستلمة حديثا.
 
أما اكتتاب آلاف المدرسين، فهو إجراء شكلي ما لم يُرفق بـ:
  - تكوين جاد ومستمر، وتحسين ملموس في الأجور و المرتبات و معاشات التقاعد، وضمان الاستقرار المهني مع جاذبية هذه مهنة الشريفة، وإنهاء وضعية المدرس الهشّة اجتماعيًا ونفسيًا.
  فالمدرس الذي يكافح لتأمين لقمة العيش لا يمكن أن يكون ركيزة إصلاح حقيقي.
 
وبخصوص ما قُدِّم على أنه إصلاح قانوني لصندوق سكن المدرس، فإن الحزب يرى أن: التأخر الكبير في التنفيذ، وحصر الاستفادة في أعداد محدودة وربط الحقوق الاجتماعية بالوعود لا بالآليات الواضحة، كلها عوامل تجعل هذا الصندوق أقرب إلى إعلان سياسي منه إلى سياسة اجتماعية منصفة.
 
أما الحديث عن تعميم التعليم الأساسي، واحترام الجدول الدراسي، والشفافية في الترقية والتحويل، فيصطدم بواقع مغاير تمامًا، يتمثل في: ضعف التحصيل الدراسي، تراجع مستوى التلاميذ في اللغات والعلوم، استمرار التسرب المدرسي، ارتفاع مقلق في نسبه، غياب التجهيزات والوسائل البيداغوجية وتآكل الثقة بين الأسرة والمدرسة العمومية.
 
كما يلفت الحزب الانتباه إلى غياب الأمن داخل المؤسسات التعليمية، وانتشار مظاهر العنف والجريمة و إمكنية تعاطي المواد المحظورة و الممارسات المشبوهة في الوسط المدرسي، في ظل ضعف التأطير وغياب سياسات وقائية تحمي التلميذ والمدرس على حد سواء.
 
إن حزب "موريتانيا إلى الأمام" ليؤكد بوضوح أن:
أي إصلاح للتعليم لا يضع العنصر البشري في صميمه، ولا يستجيب لاحتياجاته المعنوية والمادية، ولا يكرّم المُدَرِّس، ولا يحمي كرامة التلميذ، هو إصلاح ناقص لا يمكن أن يعطي المردودية المرجوة منه قطعا.
 
وعليه، فإن الحزب يرى أن ما قُدِّم أمام البرلمان لا يرقى إلى مستوى التحديات الحقيقية التي يعيشها قطاع التعليم، ولا يعكس حجم الأزمة البنيوية التي تتخبط فيها "المدرسة الجمهورية"، بل يكرّس منطق التسيير بالأرقام بدل الإصلاح بالسياسات الناجعة. كما يجدد حزب "موريتانيا إلى الأمام" دعوته إلى إصلاح شامل ينطلق من الواقع لا من المنصات.
 
قالت الحكومة: " تعمل الحكومة وفقا للأهداف المحددة في إعلان سياستها العامة في مجال الطاقة على مضاعفة ونقص تكلفة الإنتاج الحالي في أفق 2029 ، وعلى تأمين خطوط الجهد العالي الكفيلة بنقله إلى كل الولايات وإيجاد حلول مناسبة للمدن و القرى الطرفية، ليعم النفاذ لهذه الخدمة. وقد تركزت الجهود سنة 2025 على:
أ. المشاريع التي كان يتوقع إكمال العمل فيها سنة 2025:
ويتعلق الأمر بأربعة مشاريع انتهت الأعمال بشكل إجمالي في ثلاثة منها وتأخرت في الرابع عن الآجال المحددة. هذه المشاريع هي:
 
- المرحلة الأولى من إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في نواكشوط؛ أوشكت الأعمال في هذا المشروع الهام على نهايتها حيث بلغ تقدم الأشغال 71%  نهاية دجمبر 2025.
 
- مشاريع تزويد مدن كيفة، كيهيدي، ألاك، روصو، الطينطان، اركيز، المذرذرة، القايرة وبولنوار بالكهرباء عبر اقتناء مولدات جديدة: تم الوفاء بهذا الالتزام حيث تم اقتناء عشر مولدات في إطار هذا البرنامج ل 8 من المدن التسع التي كانت مبرمجة و(استثنيت مدينة بولنوار، لإمكانية تزويدها من خط الكهرباء نواكشوط- نواذيبو) أضيفت للبرنامج مدينتا  لعيون و أطار.
 
- الخط الكهربائي الرابط بين نواكشوط وازويرات: لم تكتمل الأشغال بعد في هذا الخط. فقد وصل تقدم الأعمال في مكونة الخط الكهربائي 97,3% وفي مكونة المحولات %77,16  ومن المتوقع أن يتم استلامه شهر مارس المقبل بإذن الله.
 
- مشروع مستودعات التخزين للشركة الوطنية للمحروقات لزيادة الطاقة الاستيعابية بـــ  23 ألف متر مكعب (الديزل: 17000 متر مكعب، الوقود: 3500 متر مكعب، البنزين: 2500 متر مكعب) وإعادة تأهيل خطوط تفريغ المحروقات في  مستودعها المركزي: انتهت الأعمال بشكل كامل في هاتين المكونتين.
 
ب. المشاريع التي ستنطلق الأعمال فيها سنة 2025:
تم التعهد على هذا المستوى بإطلاق الأعمال في أربعة مشاريع وهو ما تم بالفعل و في الآجال المحددة. يتعلق الأمر بــــ:
- تعزيز المحطة الكهربائية الهجينة بأربعة مولدات كهربائية قدرة الواحد منها 18 ميغاوات. وهو التزام تم الوفاء به وقد وضع صاحب الفخامة حجر الأساس لهذه المحطة شهر يونيو 2025 ووصل تقدم الأشغال حدود 40%.
- مشروع شراكة بين القطاع العام والخاص لإنتاج الطاقة الكهربائية الشمسية والهوائية من خلال بناء محطة هجينة بقدرة 220  ميغاوات تضمن الدولة منها شراء 60 ميغاوات بشكل دائم؛ اطلقت الأعمال بالفعل في هذا المشروع الاستراتيجي وأشرف صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على وضع حجره الأساس.
- استكمال تعبئة تمويل المشروع الكبير لبناء خط الأمل الكهربائي الذي يربط نواكشوط بالنعمة وبدء العمل فيه؛ وقد تم الوفاء بهذا الالتزام من خلال تعبئة كامل التمويل اللازم والبالغ 830 مليون دولار وتم الإعلان عن أولى المناقصات إيذانا ببدء الأعمال في هذا المشروع الهيكلي.
- تنفيذ مشاريع لتزويد أكثر من 400 تجمع سكني بالكهرباء موزعة بين كل ولايات الوطن. وهو التزام تم الوفاء به في إطار مكونة الكهرباء في البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ للخدمات الأساسية للتنمية المحلية في 11  ولاية وبلغت نسبة تقدم الأشغال في هذه المكونة 37,3%.
 
 ج. المشاريع التي كان من المبرمج اكتمال دراسات جدواها  سنة 2025  وبدء مسار تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذها:
 
ويتعلق الأمر هنا بثلاثة التزامات تم الوفاء بها و هي:
- مشروع بناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من الغاز 225 ميغاوات؛ تم الوفاء بهذا الالتزام ووصل مسلسل التعاقد مع المشغل في إطار شراكة بين القطاعين العام و الخاص مراحله النهائية.
- مشروع جديد لإنتاج الطاقة النظيفة عبر شراكة بين القطاع العام والخاص؛ اكتملت دراسة هذا المشروع.
- مشروع الربط مع الشبكات الكهربائية في دول الجوار: اكتملت الدراسة التي كانت مبرمجة"                            
 
فقال حزب "موريتانيا إلى الأمام": " تابع "حزب موريتانيا إلى الأمام" ما أورده الوزير الأول أمام البرلمان بشأن حصيلة الحكومة في قطاع الطاقة، وما تضمنه الخطاب من أرقام ومشاريع ووعود بزيادة الإنتاج وتخفيض التكلفة وتعميم النفاذ إلى الكهرباء.
 
غير أن الحزب يؤكد، وبكل مسؤولية، أن هذه الحصيلة لا تعكس واقع الخدمة الكهربائية التي يعيشها المواطن يوميًا، ولا تترجم إلى تحسن ملموس في جودة التزويد أو استقرار الشبكة أو كلفة الفاتورة.
 
إن الحديث عن مضاعفة الإنتاج وخفض التكلفة في أفق 2029 يظل وعدًا مؤجلا، في وقت يعاني فيه المواطن اليوم من:
- الانقطاعات المتكررة لخدمة الكهرباء،
- ضعف الجهد الكهربائي، خاصة في الأحياء الشعبية والمدن الداخلية،
- ارتفاع فواتير الكهرباء مقارنة بجودة الخدمة (تذيل بلدنا للمقارنة مع الدول العربية و كثير من دول العالم)،
- وغياب العدالة في النفاذ للكهرباء بين الولايات و المدن و القرى.
 
وبخصوص المشاريع التي كان يُفترض اكتمالها سنة 2025، فإن الحزب يسجل ما يلي:
- مشروع إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في نواكشوط لم يكتمل بعد، رغم أهميته القصوى، وهو ما يفسر استمرار هشاشة الشبكة وانقطاعاتها، في عاصمة تتطلع لأن تكون مدينة "ذكية"!
- تزويد بعض المدن بالمولدات الجديدة يكرّس حلولا مؤقتة ومكلفة بدل الاستثمار في حلول دائمة ومستدامة، كما أن استثناء مدن مبرمجة سابقًا يعكس ارتباكًا في التخطيط لا رؤية استراتيجية.
- خط نواكشوط – ازويرات، رغم قرب اكتماله، ظل لسنوات مشروعًا متأخرًا عن الآجال، دون توضيح للكلفة الحقيقية لهذا التأخير وانعكاساته على التنمية في الشمال.
 
أما المشاريع التي قيل إنها انطلقت سنة 2025، فإن الحزب يرى أن معظمها ما يزال في:
- مرحلة وضع حجر الأساس،
- أو نسب إنجاز أولية،
- أو مسارات تعاقد ودراسات،
وهو ما يجعل الحكومة تسوّق النية بدل الإنجاز، وتخلط بين الشعارات والإعلان والتنفيذ الفعلي.
 
وفيما يخص مشاريع الطاقات المتجددة والشراكات مع القطاع الخاص، فإن الحزب يؤكد أن:
غياب الشفافية حول عقود الشراكة وعدم توضيح أثرها الحقيقي على خفض سعر الكيلواط للمواطن،
كلها عوامل تجعل هذه المشاريع بعيدة عن تلبية الحاجيات العاجلة للسكان.
 
أما الحديث عن تزويد أكثر من 400 تجمع سكني بالكهرباء، فيصطدم بواقع أن:
- نسبة التقدم لم تتجاوز 37%،
- وأن مئات القرى لا تزال في ظلام دامس،
- وأن النفاذ للكهرباء، حين يحصل، يكون هشا وغير مستقر.
 
وبخصوص مشاريع الغاز والربط الإقليمي، فإن الحزب يذكّر بأن الدراسات لا تُضيء البيوت، ولا تُشغل المصانع، ولا تخفض الفواتير... بل التنفيذ الفعلي، والآجال الواضحة، والمحاسبة الصارمة، هن أبيات القصيد و مرابض الفرس.
 
إن حزب "موريتانيا إلى الأمام" ليؤكد في هذا المجال على ما يلي:
- قطاع الطاقة ما يزال يعاني من ضعف كبير في الحكامة،
- ويتميزبغياب التخطيط الواضح وافتقار السياسات إلى ربط مباشر بين الإنتاج، الكلفة، وجودة الخدمة.
 
وعليه، فإن ما قُدم أمام البرلمان لا يرقى إلى مستوى التحديات الحقيقية للقطاع، بل يكرّس منطق تجميع المشاريع وتعدادها بدل تقييم أثرها على حياة المواطن.
ويجدد حزب "موريتانيا إلى الأمام" دعوته إلى:
- سياسة طاقوية واضحة الأولويات و أمن طاقوي محفوظ
- حلول مستدامة بدل المسكنات،
- شفافية في الشراكات والعقود،
- وربط أي مشروع طاقوي بتحسن ملموس في الخدمة وانخفاض حقيقي في الفاتورة.
 
خاتمة:
أخيرا، و كتعليق عام على حديث السيد الوزير الأول عن القدرة الشرائية و الأسعار و الرواتب و الأجور و المرتبات و معاشات التقاعد ... لماذا لم يذكر السيد الوزير الأول التراجع الكبير الذي شهدته قيمة صرف العملة الوطنية، الأوقية، خلال سنة 2025 و قبلها مباشرة أمام العملات الصعبة الاجنبية؟ رغم ما لذلك من انعكاسات مَهولة على أغلب ما ورد في هذا الخطاب الطويل من المعطيات و المؤشرات و المقارنات...
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها *** و لكن أحلام الرجال تضيقُ
 
عن أمانة الحوكمة لحزب "موريتانيا إلى الأمام"
نواكشوط، فاتح فبراير سنة 2026 .