
يواصل المسلسل المصري "كارثة طبيعية" للفنان محمد سلام إثارة ردود فعل واسعة، لما يتناوله من قضية اجتماعية وإنسانية مهمة تتعلق بالإنجاب وما يتبع ذلك من احتياجات اجتماعية وصحية عاجلة.
ونالت قضية الإنجاب عموما اهتماما كبيرا للغاية لدى الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة للتعامل مع تحديات الزيادة السكانية في بلد يتجاوز عدد سكانه 108 ملايين، ويزيد بمعدل 2 مليون مولود سنويا وكان الوصول إلى هذا المعدل إنجازا نال الاحتفاء بعد جهود حكومية لكبح معدل المواليد الكبير للغاية مقارنة بموارد الدولة ووضعها الاقتصادي.
ويتناول مسلسل "كارثة طبيعية" قصة زوجين متوسطا الدخل، يرزقان فجأة بـ5 مواليد لتنقلب حياتهما رأسا على عقب ويصارعان الحياة لتوفير متطلبات المعيشة التي تكاثرت عليهما فجأة ودفعتهما لبيع كل ممتلكاتهما تدريجيا.
وأجابت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي على سؤال شائك وجوهري كان ضمن التساؤلات المثارة التي فتح المسلسل الباب لها، ماذا لو كانت مأساة محمد وشروق حقيقية وصلت إلينا؟.
وقالت الوزيرة في منشور على صفحتها بمنصة فيسبوك: "بالتأكيد، الكوميديا تكمن في المفارقة! لكن الحقيقة تكمن في أننا، كوزراء، نتعامل يوميًا مع مئات المآسي والنداءات المستحقة، التي تصل إلينا بسرعة الضوء بفضل منصات التواصل. المشهد هزّني وجعلني أحلل: كيف سيكون شكل الخطة الدرامية للتدخل الحكومي الحقيقي؟".
وواصلت الوزيرة الرد بينما تجدر الإشارة إلى تناول المسلسل دور وزارتها في مشهد جسد فيه الفنان محمد ممدوح دور وزير التضامن، وكان مطلوبا منه توقيع ورقة لإنقاذ الزوجين، لكنه لم يفعل مع توالي الأحداث في إطار الكوميديا التي يقدمها العمل.
وأضافت الوزيرة: "إليكم السيناريو الواقعي، المستوحى من برامجنا على أرض الواقع، وكيف نحول اليأس إلى أمل. الفصل الأول: الحماية الاجتماعية العاجلة، لن يكون الأمر مجرد توقيع ورقة! فمجرد وصول نداء محمد وشروق يعني إطلاق صفارات الإنذار في الوزارة: عملية "إدارة حالة" فورية، يُفتح ملف عاجل، ويُكلف أخصائي اجتماعي ميداني بخطة تدخل مكتوبة وزيارة منزلية عاجلة. مهمته الأولى: رصد الاحتياجات العاجلة (حفاضات، ألبان، مستلزمات طبية) وتقديم الإرشاد الأولي الذي يوقف نزيف الأزمة".
وتابعت: "المساعدة الاستثنائية: لا وقت للروتين! تتدخل المؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي بـمساعدة نقدية وعينية استثنائية عاجلة لتغطية الأساسيات في الأسابيع الأولى، خاصة بعد أن باع الزوجان كل ما يملكان".
كما أشارت إلى أن الوزارة ستقدم "دعم الإغاثة الطارئ"، حيث سيتم "تفعيل الإدارة العامة للإغاثة لتوفير دعم عيني فوري (أغطية، مراتب، مستلزمات معيشة للأطفال) لإنقاذ الأسرة من العوز المادي التام".
وواصلت: "الألف يوم الأولى.. غذاء وحماية: تُدرج شروق وأطفالها فورا في برنامج "الألف يوم الأولى"، لضمان النمو الصحي للتوائم عبر سلات غذائية ودعم تغذوي مكثف، مع جلسات توعية لروتين الرعاية والتغذية الصحيحة"، كما أشارت إلى إدراجهما تحت مظلة "تكافل"، موضحة أنه في السيناريو الواقعي "يبدأ بحث إدراج الأسرة في برنامج الدعم النقدي تكافل، طالما الأم غير عاملة وغير مؤمن عليها، والأب بلا عمل".
كما نوهت إلى تقديم "الدعم النفسي والأسري (إعادة بناء الروح)"، وذلك من خلال "تدخل الهلال الأحمر المصري بفريق الدعم الطبي لتقديم الإسناد الفوري للزوجين المنهكين من الضغوط"، كما يقدم "فريق إدارة الحالة" الدعم النفسي للأم والأب والمساندة.
كما لفتت إلى "برنامج مودة، لتفادي المزيد من الانهيار"، حيث "تُعقد جلسات حوار إرشادية مكثفة بين محمد وشروق لمعالجة الخلافات الأسرية الجوهرية".
و"مودة" هي مبادرة لتأهيل المقبلين على الزواج في كل محافظات مصر، من خلال دورة تدريبية مجانية يقدمها أهم المشاهير والمتخصصين، لدعم كيان الأسرة المصرية، بحسب تعريف الوزارة.
وواصلت الوزيرة سرد السيناريو الواقعي للتعامل مع "مأساة محمد وشروق"، قائلة: "الفصل الثاني: التمكين الاقتصادي (بناء منصة النجاة): بعد تأمين الحماية، ننتقل من الإغاثة إلى الاستدامة. والهدف تحويل الأسرة من متلقية مساعدة إلى منتجة!".
وأوضحت أنه في هذه المرحلة يجري "تفعيل أدوات التمويل: تُكلف فرق متخصصة من بنك ناصر الاجتماعي وإدارة التمكين الاقتصادي بدراسة حالة الزوجين. هل محمد يمتلك مهارة؟ هل شروق قادرة على العمل من المنزل؟ هذا طبعا يدرس بعد مرور فترة من رعاية التوائم".
وأشارت إلى وجود "خيارات متنوعة" حيث "تُقدم خيارات فورية: برامج تدريبية (من أجل التوظيف)، أو مشروعات متناهية الصغر، أو تمويل "مستورة" (لشروق متى كانت مستعدة)، مع متابعة لصيقة من الأخصائي لضمان نجاح المشروع".
وأوضحت أنه في المرحلة الثالثة يجري دمج الأسرة والمساهمة في بناء مستقبل الأطفال، وتتضمن "تنمية الطفولة المبكرة (العودة إلى الحياة): ربط الأطفال بأقرب حضانة مرخصة تحت إشراف برنامج تنمية الطفولة المبكرة، لتوفير رعاية آمنة عالية الجودة ودمج إن لزم الأمر"، وكذلك "التربية الأسرية الإيجابية بتنظيم جلسات لتعليم الأبوين أفضل طرق التربية والتواصل مع التوائم."
وأضافت أنه في مرحلة راعبة وخامسة، يجري العمل على "ضمان الحقوق" ضمن مسارات مستقبلية، لضمان تكافؤ الفرص التعليمية عند بلوغ الأطفال سن المدرسة، إذا ظلت الأسرة غير قادرة على التكاليف، وكذلك تقديم بطاقة الخدمات المتكاملة (إن لزم)، موضحة أنه "إذا تبين وجود أي إعاقة للتوائم، يتم استخراج "بطاقة الخدمات المتكاملة" لضمان الحصول على جميع الحقوق والخدمات التأهيلية، وتوفير مراكز التأهيل والحضانات الدامجة".
المصدر: RT
